Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَقالُوا لِمَ كانَ شَيْئًا مُغايِرًا لِهَذِهِ الأجْسامِ ولِهَذِهِ الأعْراضِ، فَأجابَ اللَّهُ عَنْهُ بِأنَّهُ مَوْجُودٌ يَحْدُثُ بِأمْرِ اللَّهِ وتَكْوِينِهِ وتَأْثِيرِهِ في إفادَةِ الحَياةِ لِهَذا الجَسَدِ، ولا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ العِلْمِ بِحَقِيقَتِهِ المَخْصُوصَةِ نَفْيُهُ فَإنَّ أكْثَرَ حَقائِقِ الأشْياءِ وماهِيّاتِها مَجْهُولَةٌ، فَإنّا نَعْلَمُ أنَّ السَّكَنْجَبِينَ لَهُ خاصِّيَّةٌ تَقْتَضِي قَطْعَ الصَّفْراءِ، فَأمّا إذا أرَدْنا أنْ نَعْرِفَ ماهِيَّةَ تِلْكَ الخاصِّيَّةِ وحَقِيقَتَها المَخْصُوصَةَ فَذاكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَثَبَتَ أنَّ أكْثَرَ الماهِيّاتِ والحَقائِقِ مَجْهُولَةٌ، ولَمْ يَلْزَمْ مِن كَوْنِها مَجْهُولَةً نَفْيُها فَكَذَلِكَ هَهُنا وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ .