Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنْ يُقالَ ما حَقِيقَةُ سَعادَةِ الأرْواحِ وشَقاوَتِها، وبِالجُمْلَةِ فالمَباحِثُ المُتَعَلِّقَةُ بِالرُّوحِ كَثِيرَةٌ، وقَوْلُهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ لَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهم عَنْ هَذِهِ المَسائِلِ سَألُوا أوْ عَنْ غَيْرِها إلّا أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ لَهُ في الجَوابِ عَنْ هَذا السُّؤالِ قَوْلَهُ: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ وهَذا الجَوابُ لا يَلِيقُ إلّا بِمَسْألَتَيْنِ مِنَ المَسائِلِ الَّتِي ذَكَرْناها:
إحْداهُما: السُّؤالُ عَنْ ماهِيَّةِ الرُّوحِ والثّانِيَةُ عَنْ قِدَمِها وحُدُوثِها.
أمّا البَحْثُ الأوَّلُ: فَهم قالُوا ما حَقِيقَةُ الرُّوحِ وماهِيَّتُهُ ؟ أهْوَ عِبارَةٌ عَنْ أجْسامٍ مَوْجُودَةٍ في داخِلِ هَذا البَدَنِ مُتَوَلِّدَةٍ مِنَ امْتِزاجِ الطَّبائِعِ والأخْلاطِ، أوْ هو عِبارَةٌ عَنْ نَفْسِ هَذا المِزاجِ والتَّرْكِيبِ أوْ هو عِبارَةٌ عَنْ عَرَضٍ آخَرَ قائِمٍ بِهَذِهِ الأجْسامِ، أوْ هو عِبارَةٌ عَنْ مَوْجُودٍ يُغايِرُ هَذِهِ الأجْسامَ والأعْراضَ ؟ فَأجابَ اللَّهُ عَنْهُ بِأنَّهُ مَوْجُودٌ مُغايِرٌ لِهَذِهِ الأجْسامِ ولِهَذِهِ الأعْراضِ وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الأجْسامَ أشْياءُ تَحْدُثُ مِنَ امْتِزاجِ الأخْلاطِ والعَناصِرِ، وأمّا الرُّوحُ فَإنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هو جَوْهَرٌ بَسِيطٌ مُجَرَّدٌ لا يَحْدُثُ إلّا بِمُحْدَثِ قَوْلِهِ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (النَّحْلِ: ٤٠)
صفحة ٣٢