Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ اليَهُودَ قالُوا: إنْ أجابَ عَنْ قِصَّةِ أصْحابِ الكَهْفِ وقِصَّةِ ذِي القَرْنَيْنِ ولَمْ يُجِبْ عَنِ الرُّوحِ فَهو نَبِيٌّ، وهَذا كَلامٌ بَعِيدٌ عَنِ العَقْلِ لِأنَّ قِصَّةَ أصْحابِ الكَهْفِ وقِصَّةِ ذِي القَرْنَيْنِ لَيْسَتْ إلّا حِكايَةً مِنَ الحِكاياتِ وذِكْرُ الحِكايَةِ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ دَلِيلًا عَلى النُّبُوَّةِ، وأيْضًا فالحِكايَةُ الَّتِي يَذْكُرُها إمّا أنْ تُعْتَبَرَ قَبْلَ العِلْمِ بِنُبُوَّتِهِ أوْ بَعْدَ العِلْمِ بِنُبُوَّتِهِ، فَإنْ كانَ قَبْلَ العِلْمِ بِنُبُوَّتِهِ كَذَّبُوهُ فِيها وإنْ كانَ بَعْدَ العِلْمِ بِنُبُوَّتِهِ فَحِينَئِذٍ صارَتْ نُبُوَّتُهُ مَعْلُومَةً قَبْلَ ذَلِكَ فَلا فائِدَةَ في ذِكْرِ هَذِهِ الحِكايَةِ، وأمّا عَدَمُ الجَوابِ عَنْ حَقِيقَةِ الرُّوحِ فَهَذا يَبْعُدُ جَعْلُهُ دَلِيلًا عَلى صِحَّةِ النُّبُوَّةِ.
وثالِثُها: أنَّ مَسْألَةَ الرُّوحِ يَعْرِفُها أصاغِرُ الفَلاسِفَةِ وأراذِلُ المُتَكَلِّمِينَ فَلَوْ قالَ الرَّسُولُ ﷺ إنِّي لا أعْرِفُها لَأوْرَثَ ذَلِكَ ما يُوجِبُ التَّحْقِيرَ والتَّنْفِيرَ فَإنَّ الجَهْلَ بِمِثْلِ هَذِهِ المَسْألَةِ يُفِيدُ تَحْقِيرَ أيِّ إنْسانٍ كانَ فَكَيْفَ الرَّسُولُ الَّذِي هو أعْلَمُ العُلَماءِ وأفْضَلُ الفُضَلاءِ.