Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
هُوَ سَبَبُ الحَياةِ، رُوِيَ «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِقُرَيْشٍ: اسْألُوا مُحَمَّدًا عَنْ ثَلاثٍ فَإنْ أخْبَرَكم بِاثْنَتَيْنِ وأمْسَكَ عَنِ الثّالِثَةِ فَهو نَبِيٌّ: اسْألُوهُ عَنْ أصْحابِ الكَهْفِ وعَنْ ذِي القَرْنَيْنِ وعَنِ الرَّوْحِ فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الثَّلاثَةِ فَقالَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: غَدًا أُخْبِرُكم ولَمْ يَقُلْ إنْ شاءَ اللَّهُ فانْقَطَعَ عَنْهُ الوَحْيُ أرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ نَزَلَ الوَحْيُ بَعْدَهُ: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ ( الكَهْفِ: ٢٣ - ٢٤) ثُمَّ فَسَّرَ لَهم قِصَّةَ أصْحابِ الكَهْفِ وقِصَّةَ ذِي القَرْنَيْنِ وأبْهَمَ قِصَّةَ الرُّوحِ ونَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي»﴾ وبَيَّنَ أنَّ عُقُولَ الخَلْقِ قاصِرَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الرُّوحِ فَقالَ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ ومِنَ النّاسِ مَن طَعَنَ في هَذِهِ الرِّوايَةِ مِن وُجُوهٍ:
أوَّلُها: أنَّ الرُّوحَ لَيْسَ أعْظَمَ شَأْنًا ولا أعْلى مَكانًا مِنَ اللَّهِ تَعالى فَإذا كانَتْ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعالى مُمْكِنَةً بَلْ حاصِلَةً فَأيُّ مانِعٍ يَمْنَعُ مِن مَعْرِفَةِ الرُّوحِ.