# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:82-84

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201767

## Texte arabe

ورابِعُها: قَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ ونُصَيْرٍ عَنِ الكِسائِيِّ وحَمْزَةَ نَئِيَ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى الأصْلِ في فَتْحِ النُّونِ وإمالَةِ الهَمْزَةِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَئُوسًا﴾ أيْ إذا مَسَّهُ فَقْرٌ أوْ مَرَضٌ أوْ نازِلَةٌ مِنَ النَّوازِلِ كانَ يَئُوسًا شَدِيدَ اليَأْسِ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ: ﴿إنَّهُ لا يَيْئَسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلّا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ (يُوسُفَ: ٨٧) والحاصِلُ أنَّهُ إنْ فازَ بِالنِّعْمَةِ والدَّوْلَةِ اغْتَرَّ بِها فَنَسِيَ ذِكْرَ اللَّهِ، وإنْ بَقِيَ في الحِرْمانِ عَنِ الدُّنْيا اسْتَوْلى عَلَيْهِ الأسَفُ والحُزْنُ ولَمْ يَتَفَرَّغْ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى فَهَذا المِسْكِينُ مَحْرُومٌ أبَدًا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِي﴾ (الفَجْرِ: ١٥) إلى قَوْلِهِ: ﴿رَبِّي أهانَنِي﴾ (الفَجْرِ: ١٦) وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ ﴿وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾ (المَعارِجِ: ١٩ ٢٠) ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الشّاكِلَةُ الطَّرِيقَةُ والمَذْهَبُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ يُقالُ هَذا طَرِيقٌ ذُو شَواكِلَ أيْ يَتَشَعَّبُ مِنهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ ثُمَّ الَّذِي يُقَوِّي عِنْدِي أنَّ المُرادَ مِنَ الآيَةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرَبُّكم أعْلَمُ بِمَن هو أهْدى سَبِيلًا﴾ وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ المُرادَ أنَّ كُلَّ أحَدٍ يَفْعَلُ عَلى وفْقِ ما شاكَلَ جَوْهَرَ نَفْسِهِ ومُقْتَضى رُوحِهِ، فَإنْ كانَتْ نَفْسُهُ نَفْسًا مُشْرِقَةً خَيِّرَةً طاهِرَةً عُلْوِيَّةً صَدَرَتْ عَنْهُ أفْعالٌ فاضِلَةٌ كَرِيمَةٌ وإنْ كانَتْ نَفْسُهُ نَفْسًا كَدِرَةً نَذْلَةً خَبِيثَةً مُضِلَّةً ظَلْمانِيَّةً صَدَرَتْ عَنْهُ أفْعالٌ خَسِيسَةٌ فاسِدَةٌ، وأقُولُ: العُقَلاءُ اخْتَلَفُوا في أنَّ النُّفُوسَ النّاطِقَةَ البَشَرِيَّةَ هَلْ هي مُخْتَلِفَةٌ بِالماهِيَّةِ أمْ لا ؟ مِنهم مَن قالَ: إنَّها مُخْتَلِفَةٌ بِالماهِيَّةِ وإنَّ اخْتِلافَ أفْعالِها وأحْوالِها لِأجْلِ اخْتِلافِ جَواهِرِها وماهِيّاتِها، ومِنهم مَن قالَ إنَّها مُتَساوِيَةٌ في الماهِيَّةِ، واخْتِلافُ أفْعالِها لِأجْلِ اخْتِلافِ أمْزِجَتِها. والمُخْتارُ عِنْدِي هو القِسْمُ الأوَّلُ والقُرْآنُ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ أنَّ القُرْآنَ بِالنِّسْبَةِ إلى البَعْضِ يُفِيدُ الشِّفاءَ والرَّحْمَةَ، وبِالنِّسْبَةِ إلى أقْوامٍ آخَرِينَ يُفِيدُ الخَسارَةَ والخِزْيَ ثُمَّ أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ﴾ ومَعْناهُ أنَّ اللّائِقَ بِتِلْكَ النُّفُوسِ الطّاهِرَةِ أنْ يَظْهَرَ فِيها مِنَ القُرْآنِ آثارُ الذَّكاءِ والكَمالِ، وبِتِلْكَ النُّفُوسِ الكَدِرَةِ أنْ يَظْهَرَ فِيها مِنَ القُرْآنِ آثارُ الخِزْيِ والضَّلالِ كَما أنَّ الشَّمْسَ تَعْقِدُ المِلْحَ وتُلَيِّنُ الدُّهْنَ وتُبَيِّضُ ثَوْبَ القَصّارِ وتُسَوِّدُ وجْهَهُ. وهَذا الكَلامُ إنَّما يَتِمُّ المَقْصُودُ مِنهُ إذا 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
