Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:82-84
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: إنَّ الإنْسانَ هَهُنا هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ وهَذا بَعِيدٌ، بَلِ المُرادُ أنَّ نَوْعَ الإنْسانِ مِن شَأْنِهِ أنَّهُ إذا فازَ بِمَقْصُودِهِ ووَصَلَ إلى مَطْلُوبِهِ اغْتَرَّ وصارَ غافِلًا عَنْ عُبُودِيَّةِ اللَّهِ تَعالى مُتَمَرِّدًا عَنْ طاعَةِ اللَّهِ كَما قالَ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ (العَلَقِ: ٦) .
البَحْثُ الثّانِي: قَوْلُهُ أعَرَضَ أيْ ولّى ظَهْرَهُ أيْ عَرْضَهُ إلى ناحِيَةٍ ونَأى بِجانِبِهِ أيْ تَباعَدَ، ومَعْنى النَّأْيِ في
صفحة ٣٠
اللُّغَةِ: البُعْدُ والإعْراضُ عَنِ الشَّيْءِ أنْ يُوَلِّيَهُ عَرْضَ وجْهِهِ، والنَّأْيُ بِالجانِبِ أنْ يَلْوِيَ عَنْهُ عِطْفَهُ ويُوَلِّيَهُ ظَهْرَهُ، وأرادَ الِاسْتِكْبارَ لِأنَّ ذَلِكَ عادَةُ المُتَكَبِّرِينَ، وفي قَوْلِهِ نَأى قِراءاتٌ:
إحْداها: وهي قِراءَةُ العامَّةِ بِفَتْحِ النُّونِ والهَمْزَةِ وفي حم السَّجْدَةِ مِثْلُهُ وهي اللُّغَةُ الغالِبَةُ، والنَّأْيُ البُعْدُ يُقالُ: نَأى أيْ بَعُدَ.
وثانِيها: قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ ناءٍ ولَهُ وجْهانِ تَقْدِيمُ اللّامِ عَلى العَيْنِ كَقَوْلِهِمْ راءٍ في رَأى ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن نَأى بِمَعْنى نَهَضَ.
وثالِثُها: قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ بِإمالَةِ الفَتْحَتَيْنِ وذَلِكَ لِأنَّهم أمالُوا الهَمْزَةَ مِن نَأى ثُمَّ كَسَرُوا النُّونَ إتْباعًا لِلْكَسْرَةِ مِثْلُ رَأى.