Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:78-81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ الشَّفاعَةُ، قالَ الواحِدِيُّ: أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّهُ مَقامُ الشَّفاعَةِ كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ ”«هُوَ المَقامُ الَّذِي أشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِي» “ وأقُولُ: اللَّفْظُ مُشْعِرٌ بِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ الإنْسانَ إنَّما يَصِيرُ مَحْمُودًا إذا حَمِدَهُ حامِدٌ، والحَمْدُ إنَّما يَكُونُ عَلى الإنْعامِ فَهَذا المَقامُ المَحْمُودُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَقامًا أنْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ عَلى قَوْمٍ فَحَمِدُوهُ عَلى ذَلِكَ الإنْعامِ، وذَلِكَ الإنْعامُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هو تَبْلِيغُ الدِّينِ وتَعْلِيمُ الشَّرْعِ لِأنَّ ذَلِكَ كانَ حاصِلًا في الحالِ وقَوْلُهُ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ تَطْمِيعٌ وتَطْمِيعُ الإنْسانِ في الشَّيْءِ الَّذِي وعَدَهُ في الحالِ مُحالٌ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الإنْعامُ الَّذِي لِأجْلِهِ يَصِيرُ مَحْمُودًا إنْعامًا سَيَصِلُ مِنهُ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى النّاسِ وما ذاكَ إلّا شَفاعَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ لَفْظَ الآيَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ يَدُلُّ عَلى هَذا المَعْنى وأيْضًا التَّنْكِيرُ في قَوْلِهِ مَقامًا مَحْمُودًا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَحْصُلُ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في ذَلِكَ المَقامِ حَمْدٌ بالِغٌ عَظِيمٌ كامِلٌ ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ حَمْدَ
صفحة ٢٧