# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:78-81

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201754

## Texte arabe

البَحْثُ الرّابِعُ: مَعْنى النّافِلَةِ في اللُّغَةِ ما كانَ زِيادَةً عَلى الأصْلِ ذَكَرْناهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ (الأنْفالِ: ١) ومَعْناها أيْضًا في هَذِهِ الآيَةِ الزِّيادَةُ، وفي تَفْسِيرِ كَوْنِها زِيادَةً قَوْلانِ مَبْنِيّانِ عَلى أنَّ صَلاةَ اللَّيْلِ هَلْ كانَتْ واجِبَةً عَلى النَّبِيِّ ﷺ أمْ لا فَمِنَ النّاسِ مَن قالَ إنَّها كانَتْ واجِبَةً عَلَيْهِ ثُمَّ نُسِخَتْ فَصارَتْ نافِلَةً، أيْ تَطَوُّعًا وزِيادَةً عَلى الفَرائِضِ، وذَكَرَ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ في تَفْسِيرِ كَوْنِها (نافِلَةً) وجْهًا حَسَنًا قالا: إنَّهُ تَعالى غَفَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ، فَكُلُّ طاعَةٍ يَأْتِي بِها سِوى المَكْتُوبَةِ فَإنَّهُ لا يَكُونُ تَأْثِيرُها في كَفّارَةِ الذُّنُوبِ البَتَّةَ بَلْ يَكُونُ تَأْثِيرُها في زِيادَةِ الدَّرَجاتِ وكَثْرَةِ الثَّوابِ، وكانَ المَقْصُودُ مِن تِلْكَ العِبادَةِ زِيادَةَ الثَّوابِ فَلِهَذا سُمِّيَتْ نافِلَةً، بِخِلافِ الأُمَّةِ فَإنَّ لَهم ذُنُوبًا مُحْتاجَةً إلى الكَفّاراتِ فَهَذِهِ الطّاعَةُ مُحْتاجُونَ إلَيْها لِتَكْفِيرِ الذُّنُوبِ والسَّيِّئاتِ فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الطّاعاتِ إنَّما تَكُونُ زَوائِدَ ونَوافِلَ في حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ لا في حَقِّ غَيْرِهِ فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: ﴿نافِلَةً لَكَ﴾ يَعْنِي أنَّها زَوائِدُ ونَوافِلُ في حَقِّكَ لا في حَقِّ غَيْرِكَ، وتَقْرِيرُهُ ما ذَكَرْناهُ، وأمّا الَّذِينَ قالُوا: إنَّ صَلاةَ اللَّيْلِ كانَتْ واجِبَةً عَلى النَّبِيِّ ﷺ قالُوا مَعْنى كَوْنِها نافِلَةً لَهُ عَلى التَّخْصِيصِ أنَّها فَرِيضَةٌ عَلَيْكَ زائِدَةٌ عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ خُصِّصْتَ بِها مِن بَيْنِ أُمَّتِكَ ويُمْكِنُ نُصْرَةُ هَذا القَوْلِ بِأنَّ قَوْلَهُ ”﴿فَتَهَجَّدْ﴾“ أمْرٌ وصِيغَةُ الأمْرِ لِلْوُجُوبِ فَوَجَبَ كَوْنُ هَذا التَّهَجُّدُ واجِبًا، فَلَوْ حَمَلْنا قَوْلَهُ ”نافِلَةً لَكَ“ عَلى عَدَمِ الوُجُوبِ لَزِمَ التَّعارُضُ وهو خِلافُ الأصْلِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مَعْنى كَوْنِها نافِلَةً لَهُ ما ذَكَرْناهُ مِن كَوْنِ وُجُوبِها زائِدًا عَلى وُجُوبِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ واللَّهُ أعْلَمُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
