Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:78-81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وفِي الآيَةِ احْتِمالٌ ثالِثٌ وهو أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ التَّرْغِيبَ في أنْ تُؤَدّى هَذِهِ الصَّلاةُ بِالجَماعَةِ، ويَكُونُ المَعْنى كَوْنُهُ مَشْهُودًا بِالجَماعَةِ الكَثِيرَةِ، ومَزِيدُ التَّحْقِيقِ فِيهِ أنّا بَيَّنّا أنَّ تَأْثِيرَ هَذِهِ الصَّلاةِ في تَصْفِيَةِ القَلْبِ وفي تَنْوِيرِهِ أكْثَرُ مِن تَأْثِيرِ سائِرِ الصَّلَواتِ، فَإذا حَضَرَ جَمْعٌ مِنَ المُسْلِمِينَ في المَسْجِدِ لِأداءِ هَذِهِ العِبادَةِ اسْتَنارَ قَلْبُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم ثُمَّ بِسَبَبِ ذَلِكَ الِاجْتِماعِ كَأنَّهُ يَنْعَكِسُ نُورُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى، ونُورُ طاعَتِهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ مِن قَلْبِ كُلِّ واحِدٍ إلى قَلْبِ الآخَرِ فَتَصِيرُ أرْواحُهم كالمَرايا المُشْرِقَةِ المُتَقابِلَةِ إذا وقَعَتْ عَلَيْها أنْوارُ الشَّمْسِ فَإنَّهُ يَنْعَكِسُ النُّورُ مِن كُلِّ واحِدَةٍ مِن تِلْكَ المَرايا إلى الأُخْرى فَكَذا في هَذِهِ الصُّورَةِ، ولِهَذا السَّبَبِ فَإنَّ كُلَّ مَن لَهُ ذَوْقٌ سَلِيمٌ وأدّى هَذِهِ الصَّلاةَ في هَذا الوَقْتِ بِالجَماعَةِ وجَدَ مِن قَلْبِهِ فُسْحَةً ونُورًا وراحَةً.