# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:78-81

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201747

## Texte arabe

الظُّلْمَةُ فَلَمْ يَبْقَ في ذَلِكَ الوَقْتِ أحَدٌ مِن مَلائِكَةِ اللَّيْلِ فَلا يَحْصُلُ المَعْنى المَذْكُورُ فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: (إنَّهُ كانَ مَشْهُودًا) دَلِيلٌ قَوِيٌّ عَلى أنَّ التَّغْلِيسَ أفْضَلُ وعِنْدِي في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: (إنَّهُ كانَ مَشْهُودًا) احْتِمالٌ آخَرُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ كُلَّما كانَتِ الحَوادِثُ الحادِثَةُ أعْظَمَ وأكْمَلَ كانَ الِاسْتِدْلالُ بِها عَلى كَمالِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى أكْمَلَ فالإنْسانُ إذا شَرَعَ في أداءِ صَلاةِ الصُّبْحِ مِن أوَّلِ هَذا الوَقْتِ كانَتِ الظُّلْمَةُ القَوِيَّةُ باقِيَةً في العالَمِ، فَإذا امْتَدَّتِ القِراءَةُ في أثْناءِ هَذا الوَقْتِ يَنْقَلِبُ العالَمُ مِنَ الظُّلْمَةِ إلى الضَّوْءِ، والظُّلْمَةُ مُناسِبَةٌ لِلْمَوْتِ والعَدَمِ، والضَّوْءُ مُناسِبٌ لِلْحَياةِ والوُجُودِ. وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالإنْسانُ لَمّا قامَ مِن مَنامِهِ فَكَأنَّهُ انْتَقَلَ مِنَ المَوْتِ إلى الحَياةِ ومِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ ثُمَّ إنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُشاهِدُ في أثْناءِ صِلاتِهِ انْقِلابَ كُلِّيَّةِ هَذا العالَمِ مِنَ الظُّلْمَةِ إلى الضَّوْءِ ومِنَ المَوْتِ إلى الحَياةِ ومِنَ السُّكُونِ إلى الحَرَكَةِ ومِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، وهَذِهِ الحالَةُ حالَةٌ عَجِيبَةٌ تَشْهَدُ العُقُولُ والأرْواحُ بِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى هَذا التَّقْلِيبِ والتَّحْوِيلِ والتَّبْدِيلِ إلّا الخالِقُ المُدَبِّرُ بِالحِكْمَةِ البالِغَةِ والقُوَّةِ الغَيْرِ المُتَناهِيَةِ وحِينَئِذٍ يَسْتَنِيرُ العَقْلُ بِنُورِ هَذِهِ المَعْرِفَةِ ويَنْفَتِحُ عَلى العَقْلِ والرُّوحِ أبْوابُ المُكاشَفاتِ الرُّوحانِيَّةِ الإلَهِيَّةِ فَتَصِيرُ الصَّلاةُ الَّتِي هي عِبارَةٌ عَنْ أعْمالِ الجَوارِحِ مَشْهُودًا عَلَيْها بِهَذِهِ المُكاشَفاتِ الإلَهِيَّةِ المُقَدَّسَةِ ولِذَلِكَ فَكُلُّ مَن لَهُ ذَوْقٌ سَلِيمٌ وطَبْعٌ مُسْتَقِيمٌ إذا قامَ مِن مَنامِهِ وأدّى صَلاةَ الصُّبْحِ في أوَّلِ الوَقْتِ واعْتَبَرَ اخْتِلافَ أحْوالِ العالَمِ مِنَ الظُّلْمَةِ الحاصِلَةِ إلى النُّورِ ومِنَ السُّكُونِ إلى الحَرَكَةِ فَإنَّهُ يَجِدُ في قَلْبِهِ رَوْحًا وراحَةً ومَزِيدًا في نُورِ المَعْرِفَةِ وقُوَّةِ اليَقِينِ فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ وظَهَرَ أنَّ هَذا الِاعْتِبارَ لا يَحْصُلُ إلّا عِنْدَ أداءِ صَلاةِ الفَجْرِ عَلى سَبِيلِ التَّغْلِيسِ فَهَذا ما خَطَرَ بِالبالِ واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
