# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:78-81

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201743

## Texte arabe

بِظُلْمَتِهِ، وقالَ الأزْهَرِيُّ: غَسَقُ اللَّيْلِ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ عِنْدَ تَراكُمِ الظُّلْمَةِ واشْتِدادِها، يُقالُ: غَسَقَتِ العَيْنُ إذا امْتَلَأتْ دَمْعًا، وغَسَقَتِ الجِراحَةُ إذا امْتَلَأتْ دَمًا، قالَ: لِأنّا لَوْ حَمَلْنا الغَسَقُ عَلى هَذا المَعْنى دَخَلَتِ الصَّلَواتُ الأرْبَعُ فِيهِ وهي الظُّهْرُ والعَصْرُ والمَغْرِبُ والعِشاءُ، ولَوْ حَمَلْنا الغَسَقَ عَلى ظُهُورِ أوَّلِ الظُّلْمَةِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ إلّا الظَّهْرُ والمَغْرِبُ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الأوَّلُ أوْلى، واعْلَمْ أنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ بِحْثٌ شَرِيفٌ، فَإنْ فَسَّرْنا الغَسَقَ بِظُهُورِ أوَّلِ الظُّلْمَةِ كانَ الغَسَقُ عِبارَةٌ عَنْ أوَّلِ المَغْرِبِ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ المَذْكُورُ في الآيَةِ ثَلاثَةَ أوْقاتٍ وقْتَ الزَّوالِ ووَقْتَ أوَّلِ المَغْرِبِ ووَقْتَ الفَجْرِ وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الزَّوالُ وقْتًا لِلظُّهْرِ والعَصْرِ فَيَكُونُ هَذا الوَقْتُ مُشْتَرِكًا بَيْنَ هاتَيْنِ الصَّلاتَيْنِ، وأنَّ يَكُونَ أوَّلُ المَغْرِبِ وقْتًا لِلْمَغْرِبِ والعِشاءِ فَيَكُونُ هَذا الوَقْتُ مُشْتَرِكًا أيْضًا بَيْنَ هاتَيْنِ الصَّلاتَيْنِ فَهَذا يَقْتَضِي جَوازَ الجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ وبَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ مُطْلَقًا إلّا أنَّهُ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلى أنَّ الجَمْعَ في الحَضَرِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ لا يَجُوزُ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الجَمْعُ جائِزًا بِعُذْرِ السَّفَرِ وعُذْرِ المَطَرِ وغَيْرِهِ، أمّا إنْ فَسَّرْنا الغَسَقَ بِالظُّلْمَةِ المُتَراكِمَةِ فَنَقُولُ: الظُّلْمَةُ المُتَراكِمَةُ إنَّما تَحْصُلُ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ الأبْيَضِ، وكَلِمَةُ إلى لِانْتِهاءِ الغايَةِ والحُكْمُ المَمْدُودُ إلى غايَةٍ يَكُونُ مَشْرُوعًا قَبْلَ حُصُولِ تِلْكَ الغايَةِ فَوَجَبَ جَوازُ إقامَةِ الصَّلَواتِ كُلِّها قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ الأبْيَضِ وهَذا إنَّما يَصِحُّ إذا قُلْنا إنَّها تَجِبُ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ الأحْمَرِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
