Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:76-77
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالقَوْلُ الأوَّلُ اخْتِيارُ الزَّجّاجِ وهو الوَجْهُ؛ لِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ فَإنْ صَحَّ القَوْلُ الثّانِي كانَتِ الآيَةُ مَدَنِيَّةً، والأرْضُ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ مَكَّةُ، وعَلى القَوْلِ الثّانِي المَدِينَةُ، وكَثُرَ في التَّنْزِيلِ ذِكْرُ الأرْضِ والمُرادُ مِنها مَكانٌ مَخْصُوصٌ كَقَوْلِهِ: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ﴾ (المائِدَةِ: ٣٣) يَعْنِي مِن مَواضِعِهِمْ وقَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ أبْرَحَ الأرْضَ﴾ (يُوسُفَ: ٨٠) يَعْنِي الأرْضَ الَّتِي كانَ قَصَدَها لِطَلَبِ المِيرَةِ، فَإنْ قِيلَ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾ (مُحَمَّدٍ: ١٣) يَعْنِي مَكَّةَ والمُرادُ أهْلُها، فَذَكَرَ أنَّهم أخْرَجُوهُ، وقالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنها﴾ فَكَيْفَ [ يُمْكِنُ ] الجَمْعُ بَيْنَهُما عَلى قَوْلِ مَن قالَ الأرْضُ في هَذِهِ الآيَةِ مَكَّةُ ؟ قُلْنا: إنَّهم هَمُّوا بِإخْراجِهِ وهو - عَلَيْهِ السَّلامُ - ما خَرَجَ بِسَبَبِ إخْراجِهِمْ وإنَّما خَرَجَ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، فَزالَ التَّناقُضُ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلّا قَلِيلًا﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ: