Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:73-75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إلى يَوْمِ القِيامَةِ» “ فَمُوجَبُ هَذا الحَدِيثِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَوْ رَضِيَ بِما قالُوهُ لَكانَ وِزْرُهُ مِثْلَ وِزْرِ كُلِّ أحَدٍ مِن أُولَئِكَ الكُفّارِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ عِقابُهُ زائِدًا عَلى الضِّعْفِ، قُلْنا: إثْباتُ الضِّعْفِ لا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ الزّائِدِ عَلَيْهِ إلّا بِالبِناءِ عَلى دَلِيلِ الخِطابِ وهو حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيرًا﴾ يَعْنِي إذا أذَقْناكَ العَذابَ المُضاعَفَ لَمْ تَجِدْ أحَدًا يُخَلِّصُكَ مِن عَذابِنا وعِقابِنا واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ الطّاعِنُونَ في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالُوا هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى صُدُورِ الذَّنْبِ العَظِيمِ عَنْهم مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَرُبَ مِن أنْ يَفْتَرِيَ عَلى اللَّهِ، والفِرْيَةُ عَلى اللَّهِ مِن أعْظَمِ الذُّنُوبِ.
والثّانِي: أنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْلا أنَّ اللَّهَ تَعالى ثَبَّتَهُ وعَصَمَهُ لَقَرُبَ مِن أنْ يَرْكَنَ إلى دِينِهِمْ ويَمِيلَ إلى مَذْهَبِهِمْ.
والثّالِثُ: أنَّهُ لَوْلا سَبْقُ جُرْمٍ وجِنايَةٍ وإلّا فَلا حاجَةَ إلى ذِكْرِ هَذا الوَعِيدِ الشَّدِيدِ.