Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:71-72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّهُ لا يُمْكِنُ حَمْلُ العَمى الثّانِي عَلى الجَهْلِ بِاللَّهِ لِأنَّ أهْلَ الآخِرَةِ يَعْرِفُونَ اللَّهَ بِالضَّرُورَةِ، فَكانَ المُرادُ مِنهُ العَمى عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ أيْ: ومَن كانَ في هَذِهِ الدُّنْيا أعْمى عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ فَهو في الآخِرَةِ أعْمى عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ.
وخامِسُها: أنَّ الَّذِينَ حَصَلَ لَهم عَمى القَلْبِ في الدُّنْيا إنَّما حَصَلَتْ هَذِهِ الحالَةُ لَهم لِشِدَّةِ حِرْصِهِمْ عَلى تَحْصِيلِ الدُّنْيا وابْتِهاجِهِمْ بِلَذّاتِها وطَيِّباتِها فَهَذِهِ الرَّغْبَةُ تَزْدادُ في الآخِرَةِ وتَعْظُمُ هُناكَ حَسْرَتُها عَلى فَواتِ الدُّنْيا ولَيْسَ مَعَهم شَيْءٌ مِن أنْوارِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى فَيَبْقَوْنَ في ظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ وحَسْرَةٍ عَظِيمَةٍ، فَذاكَ هو المُرادُ مِنَ العَمى.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ يُحْمَلَ العَمى الثّانِي عَلى عَمى العَيْنِ والبَصَرِ فَمَن كانَ في هَذِهِ الدُّنْيا أعْمى القَلْبِ حُشِرَ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى العَيْنِ والبَصَرِ كَما قالَ: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ ﴿قالَ كَذَلِكَ أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ (طه: ١٢٤) وقالَ: ﴿ونَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وبُكْمًا وصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧] وهَذا العَمى زِيادَةٌ في عُقُوبَتِهِمْ واللَّهُ أعْلَمُ.