Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:71-72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالَ عِكْرِمَةُ: جاءَ نَفَرٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَسَألَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: اقْرَأْ ما قَبْلَها فَقَرَأ ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ في البَحْرِ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿تَفْضِيلًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَن كانَ أعْمى في هَذِهِ النِّعَمِ الَّتِي قَدْ رَأى وعايَنَ فَهو في أمْرِ الآخِرَةِ الَّتِي لَمْ يَرَ ولَمْ يُعايِنْ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا، وعَلى هَذا الوَجْهِ فَقَوْلُهُ في هَذِهِ إشارَةٌ إلى النِّعَمِ المَذْكُورَةِ في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ.
وثانِيًا: رَوى أبُو رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَمّا يُرى مِن قُدْرَتِي في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ والبِحارِ والجِبالِ والنّاسِ والدَّوابِّ فَهو عَنْ أمْرِ الآخِرَةِ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا وأبْعَدُ عَنْ تَحْصِيلِ العِلْمِ بِهِ، وعَلى هَذا الوَجْهِ فَقَوْلُهُ: فَمَن كانَ في هَذِهِ إشارَةٌ إلى الدُّنْيا، وعَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ فالمُرادُ مَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى القَلْبِ عَنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ النِّعَمِ والدَّلائِلِ فَبِأنْ يَكُونَ في الآخِرَةِ أعْمى القَلْبِ عَنْ مَعْرِفَةِ أحْوالِ الآخِرَةِ أوْلى، فالعَمى في المَرَّتَيْنِ حَصَلَ في الدُّنْيا.
وثالِثُها: قالَ الحَسَنُ: مَن كانَ في الدُّنْيا ضالًّا كافِرًا فَهو في الآخِرَةِ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا؛ لِأنَّهُ في الدُّنْيا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وفي الآخِرَةِ لا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وفي الدُّنْيا يَهْتَدِي إلى التَّخَلُّصِ مِن أبْوابِ الآفاتِ وفي الآخِرَةِ لا يَهْتَدِي إلى ذَلِكَ البَتَّةَ.