Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ الثّالِثُ: مِنَ المَدائِحِ قَوْلُهُ: ﴿ورَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ الأغْذِيَةَ إمّا حَيَوانِيَّةٌ وإمّا نَباتِيَّةٌ، وكِلا القِسْمَيْنِ إنَّما يَتَغَذّى الإنْسانُ مِنهُ بِألْطَفِ أنْواعِها وأشْرَفِ أقْسامِها بَعْدَ التَّنْقِيَةِ التّامَّةِ والطَّبْخِ الكامِلِ والنُّضْجِ البالِغِ، وذَلِكَ مِمّا لا يَحْصُلُ إلّا لِلْإنْسانِ.
النَّوْعُ الرّابِعُ: قَوْلُهُ: ﴿وفَضَّلْناهم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا﴾ وهَهُنا بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّهُ قالَ في أوَّلِ الآيَةِ: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ وقالَ في آخِرِها: ﴿وفَضَّلْناهُمْ﴾ ولا بُدَّ مِنَ الفَرْقِ بَيْنَ هَذا التَّكْرِيمِ والتَّفْضِيلِ وإلّا لَزِمَ التَّكْرارُ، والأقْرَبُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى فَضَّلَ الإنْسانَ عَلى سائِرِ الحَيَواناتِ بِأُمُورٍ خَلْقِيَّةٍ طَبِيعِيَّةٍ ذاتِيَّةٍ مِثْلَ العَقْلِ والنُّطْقِ والخَطِّ والصُّورَةِ الحَسَنَةِ والقامَةِ المَدِيدَةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى عَرَضَهُ بِواسِطَةِ ذَلِكَ العَقْلِ والفَهْمِ لِاكْتِسابِ العَقائِدِ الحَقَّةِ والأخْلاقِ الفاضِلَةِ، فالأوَّلُ هو التَّكْرِيمُ والثّانِي هو التَّفْضِيلُ.
البَحْثُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمْ يَقُلْ: وفَضَّلْناهم عَلى الكُلِّ بَلْ قالَ:
صفحة ١٤