Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: أنَّ المَخْلُوقاتِ تَنْقَسِمُ إلى أرْبَعَةِ أقْسامٍ: إلى ما حَصَلَتْ لَهُ القُوَّةُ العَقْلِيَّةُ الحِكَمِيَّةُ ولَمْ تَحْصُلْ لَهُ القُوَّةُ الشَّهْوانِيَّةُ الطَّبِيعِيَّةُ وهُمُ المَلائِكَةُ، وإلى ما يَكُونُ بِالعَكْسِ وهُمُ البَهائِمُ، وإلى ما خَلا عَنِ القِسْمَيْنِ وهو النَّباتُ والجَماداتُ، وإلى ما حَصَلَ النَّوْعانِ فِيهِ وهو الإنْسانُ، ولا شَكَّ أنَّ الإنْسانَ لِكَوْنِهِ مُسْتَجْمِعًا لِلْقُوَّةِ العَقْلِيَّةِ القُدْسِيَّةِ المَحْضَةِ، ولِلْقُوى الشَّهْوانِيَّةِ البَهِيمِيَّةِ والغَضَبِيَّةِ والسَّبُعِيَّةِ يَكُونُ أفْضَلَ مِنَ البَهِيمِيَّةِ ومِنَ السَّبُعِيَّةِ، ولا شَكَّ أيْضًا أنَّهُ أفْضَلُ مِنَ الأجْسامِ الخالِيَةِ عَنِ القُوَّتَيْنِ مِثْلَ النَّباتِ والمَعادِنِ والجَماداتِ، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ ظَهَرَ أنَّ اللَّهَ تَعالى فَضَّلَ الإنْسانَ عَلى أكْثَرِ أقْسامِ المَخْلُوقاتِ. بَقِيَ هَهُنا بَحْثٌ في أنَّ المَلَكَ أفْضَلُ أمِ البَشَرَ ؟ والمَعْنى أنَّ الجَوْهَرَ البَسِيطَ المَوْصُوفَ بِالقُوَّةِ العَقْلِيَّةِ القُدْسِيَّةِ المَحْضَةِ أفْضَلُ أمِ البَشَرَ المُسْتَجْمِعَ لِهاتَيْنِ القُوَّتَيْنِ ؟ وذَلِكَ بَحْثٌ آخَرُ.