Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: أنَّ أجْسامَ هَذا العالَمِ إمّا بَسائِطُ وإمّا مُرَكَّباتٌ، أمّا البَسائِطُ فَهي الأرْضُ والماءُ والهَواءُ والنّارُ. والإنْسانُ يَنْتَفِعُ بِكُلِّ هَذِهِ الأرْبَعِ، أمّا الأرْضُ فَهي لَنا كالأُمِّ الحاضِنَةِ. قالَ تَعالى: ﴿مِنها خَلَقْناكم وفِيها نُعِيدُكم ومِنها نُخْرِجُكم تارَةً أُخْرى﴾ (طه: ٥٥) وقَدْ سَمّاها اللَّهُ تَعالى بِأسْماءٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنا، وهي الفِراشُ والمَهْدُ، والمِهادُ، وأمّا الماءُ فانْتِفاعُنا بِهِ في الشُّرْبِ والزِّراعَةِ والحِراثَةِ ظاهِرٌ، وأيْضًا سَخَّرَ البَحْرَ لِنَأْكُلَ مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا، ونَسْتَخْرِجَ مِنهُ حِلْيَةً نَلْبَسُها ونَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ، وأمّا الهَواءُ فَهو مادَّةُ حَياتِنا، ولَوْلا هُبُوبُ الرِّياحِ لاسْتَوْلى النَّتَنُ عَلى هَذِهِ المَعْمُورَةِ، وأمّا النّارُ فَبِها طَبْخُ الأغْذِيَةِ والأشْرِبَةِ ونُضْجُها، وهي قائِمَةٌ مَقامَ الشَّمْسِ والقَمَرِ في اللَّيالِي المُظْلِمَةِ، وهي الدّافِعَةُ لِضَرَرِ البَرْدِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
ومَن يُرِدْ في الشِّتاءِ فاكِهَةً فَإنَّ نارَ الشِّتاءِ فاكِهَتُهُ