# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:70

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201703

## Texte arabe

الإنْسانِيَّةُ أشْرَفُ النُّفُوسِ المَوْجُودَةِ في العالَمِ السُّفْلِيِّ، وبَدَنُهُ أشْرَفُ الأجْسامِ المَوْجُودَةِ في العالَمِ السُّفْلِيِّ. وتَقْرِيرُ هَذِهِ الفَضِيلَةِ في النَّفْسِ الإنْسانِيَّةِ هي أنَّ النَّفْسَ الإنْسانِيَّةَ قُواها الأصْلِيَّةُ ثَلاثٌ. وهي الِاغْتِذاءُ والنُّمُوُّ والتَّوْلِيدُ، والنَّفْسُ الحَيَوانِيَّةُ لَها قُوَّتانِ الحَساسَةُ سَواءٌ كانَتْ ظاهِرَةً أوْ باطِنَةً، والحَرَكَةُ بِالِاخْتِيارِ، فَهَذِهِ القُوى الخَمْسَةُ أعْنِي الِاغْتِذاءَ والنُّمُوَّ والتَّوْلِيدَ والحِسَّ والحَرَكَةَ حاصِلَةٌ لِلنَّفْسِ الإنْسانِيَّةِ، ثُمَّ إنَّ النَّفْسَ الإنْسانِيَّةَ مُخْتَصَّةٌ بِقُوَّةٍ أُخْرى وهي القُوَّةُ العاقِلَةُ المُدْرِكَةُ لِحَقائِقِ الأشْياءِ كَما هي، وهي الَّتِي يَتَجَلّى فِيها نُورُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى ويُشْرِقُ فِيها ضَوْءُ كِبْرِيائِهِ وهو الَّذِي يَطَّلِعُ عَلى أسْرارِ عالَمَيِ الخَلْقِ والأمْرِ ويُحِيطُ بِأقْسامِ مَخْلُوقاتِ اللَّهِ مِنَ الأرْواحِ والأجْسامِ كَما هي، وهَذِهِ القُوَّةُ مِن تَلْقِيحِ الجَواهِرِ القُدْسِيَّةِ والأرْواحِ المُجَرَّدَةِ الإلَهِيَّةِ، فَهَذِهِ القُوَّةُ لا نِسْبَةَ لَها في الشَّرَفِ والفَضْلِ إلى تِلْكَ القُوى النَّباتِيَّةِ والحَيَوانِيَّةِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ ظَهَرَ أنَّ النَّفْسَ الإنْسانِيَّةَ أشَرُفُ النُّفُوسِ المَوْجُودَةِ في هَذا العالَمِ وإنْ أرَدْتَ أنْ تَعْرِفَ فَضائِلَ القُوَّةِ العَقْلِيَّةِ ونُقْصاناتِ القُوى الجِسْمِيَّةِ، فَتَأمَّلَ ما كَتَبْناهُ في هَذا الكِتابِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ (النُّورِ: ٣٥) فَإنّا ذَكَرْنا هُناكَ عِشْرِينَ وجْهًا في بَيانِ أنَّ القُوَّةَ العَقْلِيَّةَ أجَلُّ وأعْلى مِنَ القُوَّةِ الجِسْمِيَّةِ فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ، وأمّا بَيانُ أنَّ البَدَنَ الإنْسانِيَّ أشْرَفُ أجْسامِ هَذا العالَمِ، فالمُفَسِّرُونَ إنَّما ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ هَذا النَّوْعَ مِنَ الفَضائِلِ وذَكَرُوا أشْياءَ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
