Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:66-69
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى ألْفاظٍ خَمْسَةٍ: وهي قَوْلِهِ: (أنْ نَخْسِفَ) (أوْ نُرْسِلَ) (أوْ نُعِيدُكم) (فَنُرْسِلَ) (فَنُغْرِقَكم) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو جَمِيعَ هَذِهِ الخَمْسَةِ بِالنُّونِ، والباقُونَ بِالياءِ، فَمَن قَرَأ بِالياءِ فَلِأنَّ ما قَبْلَهُ عَلى الواحِدِ الغائِبِ وهو قَوْلُهُ: ﴿إلّا إيّاهُ فَلَمّا نَجّاكُمْ﴾ (الإسْراءِ: ٦٧) ومَن قَرَأ بِالنُّونِ فَلِأنَّ هَذا البَحْرَ مِنَ الكَلامِ قَدْ يَنْقَطِعُ بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ وهو سَهْلٌ لِأنَّ المَعْنى واحِدٌ، ألا تَرى أنَّهُ قَدْ جاءَ ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ ألّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وكِيلًا﴾ [الإسراء: ٢] فانْتَقَلَ مِنَ الجَمْعِ إلى الإفْرادِ وكَذَلِكَ هَهُنا يَجُوزُ أنْ يَنْتَقِلَ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ، والمَعْنى واحِدٌ والكُلُّ جائِزٌ واللَّهُ أعْلَمُ.