Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:65
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الأوَّلُ: أنَّ إبْلِيسَ هَلْ كانَ عالِمًا بِأنَّ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهُمْ﴾ هو إلَهُ العالَمِ أوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ ؟ فَإنْ عَلِمَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكم جَزاءً مَوْفُورًا﴾ فَكَيْفَ لَمْ يَصِرْ هَذا الوَعِيدُ الشَّدِيدُ مانِعًا لَهُ مِنَ المَعْصِيَةِ مَعَ أنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى مِن غَيْرِ واسِطَةٍ ؟ وإنْ لَمْ يَعْلَمْ أنَّ هَذا القائِلَ هو إلَهُ العالَمِ، فَكَيْفَ قالَ: ﴿أرَأيْتَكَ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ .
والجَوابُ: لَعَلَّهُ كانَ شاكًّا في الكُلِّ أوْ كانَ يَقُولُ في كُلِّ قَسَمٍ ما يَخْطُرُ بِبالِهِ عَلى سَبِيلِ الظَّنِّ.
والسُّؤالُ الثّانِي: ما الحِكْمَةُ في أنَّهُ تَعالى أنْظَرَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ومَكَّنَهُ مِنَ الوَسْوَسَةِ ؟ والحَكِيمُ إذا أرادَ أمْرًا وعَلِمَ أنَّ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ يَمْنَعُ مِن حُصُولِهِ فَإنَّهُ لا يَسْعى في تَحْصِيلِ ذَلِكَ المانِعِ ؟ .
والجَوابُ: أمّا مَذْهَبُنا فَظاهِرٌ في هَذا البابِ، وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَلَهم قَوْلانِ: قالَ الجُبّائِيُّ: عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عِنْدَ وسْوَسَةِ إبْلِيسَ يَكْفُرُونَ بِتَقْدِيرِ أنْ لا يُوجَدَ إبْلِيسُ، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ في وُجُودِهِ
صفحة ٩