Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:65
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّها في الحَقِيقَةِ لَيْسَتْ لَذّاتٍ بَلْ هي خَلاصٌ عَنِ الآلامِ.
وثانِيها: وإنْ كانَتْ لَذّاتٍ لَكِنَّها لَذّاتٌ خَسِيسَةٌ مُشْتَرَكٌ فِيها بَيْنَ الكِلابِ والدِّيدانِ والخَنافِسِ وغَيْرِها.
وثالِثُها: أنَّها سَرِيعَةُ الذَّهابِ والِانْقِضاءِ والِانْقِراضِ.
ورابِعُها: أنَّها لا تَحْصُلُ إلّا بِمَتاعِبَ كَثِيرَةٍ ومَشاقٍّ عَظِيمَةٍ.
وخامِسُها: أنَّ لَذّاتِ البَطْنِ والفَرْجِ لا تَتِمُّ إلّا بِمُزاوَلَةِ رُطُوباتٍ عَفِنَةٍ مُسْتَقْذَرَةٍ.
وسادِسُها: أنَّها غَيْرُ باقِيَةٍ بَلْ يَتْبَعُها المَوْتُ والهِرَمُ والفَقْرُ والحَسْرَةُ عَلى الفَوْتِ والخَوْفُ مِنَ المَوْتِ. فَلَمّا كانَتْ هَذِهِ المَطالِبُ وإنْ كانَتْ لَذِيذَةً بِحَسَبِ الظّاهِرِ إلّا أنَّها مَمْزُوجَةٌ بِهَذِهِ الآفاتِ العَظِيمَةِ والمُخالَفاتِ الجَسِيمَةِ، كانَ التَّرْغِيبُ فِيها تَغْرِيرًا، ولِهَذا المَعْنى قالَ تَعالى: ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ لَهُ افْعَلْ ما تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقالَ تَعالى: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
صفحة ٨