# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:65

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201691

## Texte arabe

والثّانِي: أنَّ هَذِهِ العِباداتِ لا فائِدَةَ فِيها لِلْعابِدِ والمَعْبُودِ فَكانَتْ عَبَثًا مَحْضًا فَبِهَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ يُقَرِّرُ الشَّيْطانُ عِنْدَ الإنْسانِ أنَّهُ لا فائِدَةَ فِيها، وإذا فَرَغَ عَنْ هَذا المَقامِ قالَ إنَّها تُوجِبُ التَّعَبَ والمِحْنَةَ وذَلِكَ أعْظَمُ المَضارِّ، فَهَذِهِ مَجامِعُ تَلْبِيسِ الشَّيْطانِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وعِدْهُمْ﴾ يَتَناوَلُ كُلَّ هَذِهِ الأقْسامِ، قالَ المُفَسِّرُونَ قَوْلُهُ: ﴿وعِدْهُمْ﴾ أيْ بِأنَّهُ لا جَنَّةَ ولا نارَ، وقالَ آخَرُونَ: ﴿وعِدْهُمْ﴾ بِتَسْوِيفِ التَّوْبَةِ، وقالَ آخَرُونَ ﴿وعِدْهُمْ﴾ بِالأمانِي الباطِلَةِ مِثْلَ قَوْلِهِ لِآدَمَ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ (الأعْرافِ: ٢٠) وقالَ آخَرُونَ: وعِدْهم بِشَفاعَةِ الأصْنامِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وبِالأنْسابِ الشَّرِيفَةِ وإيثارِ العاجِلِ عَلى الآجِلِ، وبِالجُمْلَةِ فَهَذِهِ الأقْسامُ كَثِيرَةٌ وكُلُّها داخِلَةٌ في الضَّبْطِ الَّذِي ذَكَرْناهُ وإنْ أرَدْتَ الِاسْتِقْصاءَ في هَذا البابِ فَطالِعْ كِتابَ (ذَمِّ الغُرُورَ) مِن كِتابِ (إحْياءِ عُلُومِ الدِّينِ) لِلشَّيْخِ الغَزالِيِّ حَتّى يُحِيطَ عَقْلُكَ بِمَجامِعِ تَلْبِيسِ إبْلِيسَ، واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿وعِدْهُمْ﴾ أرْدَفَهُ بِما يَكُونُ زاجِرًا عَنْ قَبُولِ وعْدِهِ فَقالَ: ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ والسَّبَبُ فِيهِ أنَّهُ إنَّما يَدْعُو إلى أحَدِ أُمُورٍ ثَلاثَةٍ: قَضاءُ الشَّهْوَةِ، وإمْضاءُ الغَضَبِ، وطَلَبُ الرِّياسَةِ، وعُلُوُّ الدَّرَجَةِ، ولا يَدْعُو البَتَّةَ إلى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى ولا إلى خِدْمَتِهِ، وتِلْكَ الأشْياءُ الثَّلاثَةُ مَعْنَوِيَّةٌ مِن وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
