Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:62-63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: يَجُوزُ أنَّ يَكُونَ هَذا الخِطابُ مَعَ الغائِبِينَ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ ﷺ قالَ: («مَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُها ووِزْرُ مَن عَمِلَ بِها إلى يَوْمِ القِيامَةِ» ) فَكُلُّ مَعْصِيَةٍ تُوجَدُ فَيَحْصُلُ لِإبْلِيسَ مِثْلُ وِزْرِ ذَلِكَ العامِلِ.
فَلَمّا كانَ إبْلِيسُ هو الأصْلَ في كُلِّ المَعاصِي صارَ المُخاطَبُ بِالوَعِيدِ هو إبْلِيسُ، ثُمَّ قالَ ﴿جَزاءً مَوْفُورًا﴾ وهَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدْ تَجِيءُ مُتَعَدِّيًا ولازِمًا، أمّا المُتَعَدِّي فَيُقالُ: وفَرْتُهُ أفِرُهُ وفْرًا وفِرَةً فَهو مَوْفُورٌ [و] مُوَفَّرٌ، قالَ زُهَيْرٌ
ومَن يَجْعَلِ المَعْرُوفَ مِن دُونِ عِرْضِهِ يَفِرْهُ ومَن لا يَتَّقِ الشَّتْمَ يُشْتَمِ
واللّازِمُ كَقَوْلِهِ: وفَرَ المالُ يَفِرُ وُفُورًا فَهو وافِرٌ، فَعَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ: يَكُونُ المَعْنى جَزاءً مَوْفُورًا مُوَفَّرًا.
وعَلى الثّانِي: يَكُونُ المَعْنى جَزاءً مَوْفُورًا وافِرًا، وانْتَصَبَ قَوْلُهُ ﴿جَزاءً﴾ عَلى المَصْدَرِ.