Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:62-63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الأوَّلُ: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِي إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ بِإثْباتِ الياءِ في الوَصْلِ والوَقْفِ، وقَرَأ عاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالحَذْفِ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو بِإثْباتِهِ في الوَصْلِ دُونَ الوَقْفِ.
البَحْثُ الثّانِي: في الِاحْتِناكِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ الأخْذِ بِالكُلِّيَّةِ، يُقالُ: احْتَنَكَ فُلانٌ ما عِنْدَ فُلانٍ مِن مالٍ إذا اسْتَقْصاهُ وأخَذَهُ بِالكُلِّيَّةِ، واحْتَنَكَ الجَرادُ الزَّرْعَ إذا أكَلَهُ بِالكُلِّيَّةِ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ العَرَبِ حَنَّكَ الدّابَّةَ يُحَنِّكُها، إذا جَعَلَ في حَنَكِها الأسْفَلِ حَبْلًا يَقُودُها بِهِ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: الِاحْتِناكُ افْتِعالٌ مِنَ الحَنَكِ كَأنَّهم يَمْلِكُهم كَما يَمْلِكُ الفارِسُ فَرَسَهُ بِلِجامِهِ، فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ مَعْنى الآيَةِ لَأسْتَأْصِلَنَّهم بِالإغْواءِ. وعَلى القَوْلِ الثّانِي لَأقُودَنَّهم إلى المَعاصِي كَما تُقادُ الدّابَّةُ بِحَبْلِها.
البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ
صفحة ٥
﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ فَإنْ قِيلَ كَيْفَ ظَنَّ إبْلِيسُ هَذا الظَّنَّ الصّادِقَ بِذُرِّيَّةِ آدَمَ ؟ قُلْنا فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ سَمِعَ المَلائِكَةَ يَقُولُونَ ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ [البَقَرَةِ: ٣٠] فَعَرَفَ هَذِهِ الأحْوالَ.