Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:62-63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَهم بِقَوْلِهِ: ﴿فَما يَزِيدُهم إلّا طُغْيانًا كَبِيرًا﴾ [الإسْراءِ: ٦٠] بَيَّنَ ما هو السَّبَبُ لِحُصُولِ هَذا الطُّغْيانِ وهو قَوْلُ إبْلِيسَ ﴿لَأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ فَلِأجْلِ هَذا المَقْصُودِ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى قِصَّةَ إبْلِيسَ وآدَمَ، فَهَذا هو الكَلامُ في كَيْفِيَّةِ النَّظْمِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ قَدْ ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في سُوَرٍ سَبْعَةٍ، وهي: البَقَرَةُ والأعْرافُ والحِجْرُ وهَذِهِ السُّورَةُ والكَهْفُ وطَهَ وصَ، والكَلامُ المُسْتَقْصى فِيها قَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ والأعْرافِ والحِجْرِ فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ ولا بَأْسَ بِتَعْدِيدِ بَعْضِ المَسائِلِ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في أنَّ المَأْمُورِينَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ أهم جَمِيعُ المَلائِكَةِ أمْ مَلائِكَةُ الأرْضِ عَلى التَّخْصِيصِ ؟ فَظاهِرُ لَفْظِ المَلائِكَةِ يُفِيدُ العُمُومَ إلّا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى في آخِرِ سُورَةِ الأعْرافِ في صِفَةِ مَلائِكَةِ السَّماواتِ ﴿ولَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعْرافِ: ٢٠٦] يُوجِبُ خُرُوجَ مَلائِكَةِ السَّماواتِ مِن هَذا العُمُومِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ السَّجْدَةِ وضْعُ الجَبْهَةِ عَلى الأرْضِ أوِ التَّحِيَّةُ، وعَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ
صفحة ٤
فَآدَمُ كانَ هو المَسْجُودَ لَهُ أوْ يُقالُ كانَ المَسْجُودُ لَهُ هو اللَّهَ تَعالى، وآدَمُ كانَ قِبْلَةً لِلسُّجُودِ ؟