Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:62-63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ قالَ أأسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِينًا﴾ ﴿قالَ أرَأيْتَكَ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أخَّرْتَنِي إلى يَوْمِ القِيامَةِ لَأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ ﴿قالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنهم فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكم جَزاءً مَوْفُورًا﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في كَيْفِيَّةِ النَّظْمِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ في مِحْنَةٍ عَظِيمَةٍ مِن قَوْمِهِ وأهْلِ زَمانِهِ، بَيَّنَ أنَّ حالَ الأنْبِياءِ مَعَ أهْلِ زَمانِهِمْ كَذَلِكَ. ألا تَرى أنَّ أوَّلَ الأوْلِياءِ هو آدَمُ، ثُمَّ إنَّهُ كانَ في مِحْنَةٍ شَدِيدَةٍ مِن إبْلِيسَ.
الثّانِي: أنَّ القَوْمَ إنَّما نازَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وعانَدُوهُ واقْتَرَحُوا عَلَيْهِ الِاقْتِراحاتِ الباطِلَةَ لِأمْرَيْنِ: الكِبْرُ والحَسَدُ، أمّا الكِبْرُ فَلِأنَّ تَكَبُّرَهم كانَ يَمْنَعُهم مِنَ الِانْقِيادِ، وأمّا الحَسَدُ فَلِأنَّهم كانُوا يَحْسُدُونَهُ عَلى ما آتاهُ اللَّهُ مِنَ النُّبُوَّةِ والدَّرَجَةِ العالِيَةِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ هَذا الكِبْرَ والحَسَدَ هُما اللَّذانِ حَمَلا إبْلِيسَ عَلى الخُرُوجِ مِنَ الإيمانِ والدُّخُولِ في الكُفْرِ، فَهَذِهِ بَلِيَّةٌ قَدِيمَةٌ ومِحْنَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْخَلْقِ.