Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:58-61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قالَ قائِلٌ: إنَّ القَوْمَ لَمّا طَلَبُوا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الإتْيانَ بِالمُعْجِزاتِ القاهِرَةِ فَأجابَ أنَّهُ لا مَصْلَحَةَ في إظْهارِها لِأنَّها لَوْ ظَهَرَتْ ولَمْ تُؤْمِنُوا نَزَّلَ اللَّهُ عَلَيْكم عَذابَ الِاسْتِئْصالِ، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ وأيُّ تَعَلُّقٍ لِهَذا الكَلامِ بِذِكْرِ الرُّؤْيا الَّتِي صارَتْ فِتْنَةً لِلنّاسِ وبِذِكْرِ الشَّجَرَةِ الَّتِي صارَتْ فِتْنَةً لِلنّاسِ.
صفحة ١٩٠
قُلْنا: التَّقْدِيرُ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهم لَمّا طَلَبُوا هَذِهِ المُعْجِزاتِ ثُمَّ إنَّكَ لَمْ تُظْهِرْها صارَ عَدَمُ ظُهُورِها شُبْهَةً لَهم في أنَّكَ لَسْتَ بِصادِقٍ في دَعْوى النُّبُوَّةِ إلّا أنَّ وُقُوعَ هَذِهِ الشُّبْهَةِ لا يُوهِنُ أمْرَكَ ولا يَصِيرُ سَبَبًا لِضِعْفِ حالِكَ، ألا تَرى أنَّ ذِكْرَ تِلْكَ الرُّؤْيا صارَ سَبَبًا لِوُقُوعِ الشُّبْهَةِ العَظِيمَةِ في القُلُوبِ ثُمَّ إنَّ قُوَّةَ تِلْكَ الشُّبُهاتِ ما أوْجَبَتْ ضَعْفًا في أمْرِكَ ولا فُتُورًا في اجْتِماعِ المُحِقِّينَ عَلَيْكَ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الشُّبْهَةُ الحاصِلَةُ بِسَبَبِ عَدَمِ ظُهُورِ هَذِهِ المُعْجِزاتِ لا تُوجِبُ فُتُورًا في حالِكَ، ولا ضَعْفًا في أمْرِكَ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *