Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:58-61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: أنَّ اللَّعْنَ في أصْلِ اللُّغَةِ هو التَّبْعِيدُ فَلَمّا كانَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ المَلْعُونَةُ في القُرْآنِ مُبْعَدَةً عَنْ جَمِيعِ صِفاتِ الخَيْرِ سُمِّيَتْ مَلْعُونَةً.
القَوْلُ الثّانِي: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: الشَّجَرَةُ بَنُو أُمَيَّةَ يَعْنِي الحَكَمَ بْنَ أبِي العاصِ، قالَ: «ورَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في المَنامِ أنَّ ولَدَ مَرْوانَ يَتَداوَلُونَ مِنبَرَهُ فَقَصَّ رُؤْياهُ عَلى أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وقَدْ خَلا في بَيْتِهِ مَعَهُما فَلَمّا تَفَرَّقُوا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الحَكَمَ يُخْبِرُ بِرُؤْيا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، واتَّهَمَ عُمَرَ في إفْشاءِ سَرِّهِ، ثُمَّ ظَهَرَ أنَّ الحَكَمَ كانَ يَتَسَمَّعُ إلَيْهِمْ فَنَفاهُ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ .
قالَ الواحِدِيُّ: هَذِهِ القِصَّةُ كانَتْ بِالمَدِينَةِ، والسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ فَيَبْعُدُ هَذا التَّفْسِيرُ إلّا أنْ يُقالَ: هَذِهِ الآيَةُ مَدَنِيَّةٌ ولَمْ يَقُلْ بِهِ أحَدٌ، ومِمّا يُؤَكِّدُ هَذا التَّأْوِيلَ قَوْلُ عائِشَةَ لِمَرْوانَ: لَعَنَ اللَّهُ أباكَ وأنْتَ في صُلْبِهِ فَأنْتَ بَعْضُ مَن لَعَنَهُ اللَّهُ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ الشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ هي اليَهُودُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المائدة: ٧٨] .