Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:58-61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ وهَذا عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، والتَّقْدِيرُ: وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ إلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ وقِيلَ المَعْنى: والشَّجَرَةُ المَلْعُونَةُ في القُرْآنِ كَذَلِكَ. واخْتَلَفُوا في هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فالأكْثَرُونَ قالُوا: إنَّها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ المَذْكُورَةُ في القُرْآنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٣] وكانَتْ هَذِهِ الفِتْنَةُ في ذِكْرِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ: زَعَمَ صاحِبُكم بِأنَّ نارَ جَهَنَّمَ تَحْرِقُ الحَجَرَ حَيْثُ قالَ: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤] ثُمَّ يَقُولُ: بِأنَّ في النّارِ شَجَرًا والنّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ فَكَيْفَ تُولَدُ فِيها الشَّجَرُ.
والثّانِي: قالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: ما نَعْلَمُ الزَّقُّومَ إلّا التَّمْرَ والزُّبْدَ فَتَزَقَّمُوا مِنهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى حِينَ عَجِبُوا أنْ يَكُونَ في النّارِ شَجَرٌ: ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ [الصافات: ٦٣] الآياتِ.
فَإنْ قِيلَ: لَيْسَ في القُرْآنِ لَعْنُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ.
قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: المُرادُ لَعْنُ الكُفّارِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَها.
الثّانِي: العَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ طَعامٍ مَكْرُوهٍ ضارٍّ إنَّهُ مَلْعُونٌ.