Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:58-61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّالِثُ: قالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ «رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي أُمَيَّةَ يَنْزُونَ عَلى مِنبَرِهِ نَزْوَ القِرَدَةِ فَساءَهُ ذَلِكَ»، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ، والإشْكالُ المَذْكُورُ عائِدٌ فِيهِ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَكِّيَّةٌ وما كانَ
صفحة ١٨٩
لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ مِنبَرٌ، ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بِأنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يَرى بِمَكَّةَ أنَّ لَهُ بِالمَدِينَةِ مِنبَرًا يَتَداوَلُهُ بَنُو أُمَيَّةَ.
والقَوْلُ الرّابِعُ: وهو الأصَحُّ وهو قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ أنَّ المُرادَ بِها ما أراهُ اللَّهُ تَعالى لَيْلَةَ الإسْراءِ، واخْتَلَفُوا في مَعْنى هَذِهِ الرُّؤْيا فَقالَ الأكْثَرُونَ: لا فَرْقَ بَيْنَ الرُّؤْيَةِ والرُّؤْيا في اللُّغَةِ، يُقالُ رَأيْتُ بِعَيْنِي رُؤْيَةً ورُؤْيا، وقالَ الأقَلُّونَ: هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ قِصَّةَ الإسْراءِ إنَّما حَصَلَتْ في المَنامِ، وهَذا القَوْلُ ضَعِيفٌ باطِلٌ عَلى ما قَرَّرْناهُ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿إلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ مَعْناهُ: أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا ذَكَرَ لَهم قِصَّةَ الإسْراءِ كَذَّبُوهُ وكَفَرَ بِهِ كَثِيرٌ مِمَّنْ كانَ آمَنَ بِهِ وازْدادَ المُخْلِصُونَ إيمانًا فَلِهَذا السَّبَبِ كانَ امْتِحانًا.
* * *