Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:58-61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها﴾ وفِيهِ أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ المَعْنى أنَّ الآيَةَ الَّتِي التَمَسُوها هي مِثْلُ آيَةِ ثَمُودَ وقَدْ آتَيْناها ثَمُودَ واضِحَةً بَيِّنَةً ثُمَّ كَفَرُوا بِها فاسْتَحَقُّوا عَذابَ الِاسْتِئْصالِ فَكَيْفَ يَتَمَنّاها هَؤُلاءِ عَلى سَبِيلِ الِاقْتِراحِ والتَّحَكُّمِ عَلى اللَّهِ تَعالى.
البَحْثُ الثّانِي قَوْلُهُ تَعالى ﴿مُبْصِرَةً﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: قالَ الفَرّاءُ ”مُبْصِرَةً“ أيْ: مُضِيئَةً قالَ تَعالى ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧] أيْ: مُضِيئًا.
والثّانِي: ”مُبْصِرَةً“ أيْ: ذاتَ إبْصارٍ أيْ: فِيها إبْصارٌ مَن تَأمَّلَها يُبْصِرُ بِها رُشْدَهُ ويَسْتَدِلُّ بِها عَلى صِدْقِ ذَلِكَ الرَّسُولِ.
البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ أيْ: ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِتَكْذِيبِهِمْ بِها وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ ”ظَلَمُوا بِها“ أيْ: جَحَدُوا بِأنَّها مِنَ اللَّهِ تَعالى.
ثُمَّ قالَ تَعالى ﴿وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلّا تَخْوِيفًا﴾ قِيلَ لا آيَةَ إلّا وتَتَضَمَّنُ التَّخْوِيفَ بِها عِنْدَ التَّكْذِيبِ إمّا مِنَ العَذابِ المُعَجَّلِ أوْ مِن عَذابِ الآخِرَةِ
فَإنْ قِيلَ المَقْصُودُ الأعْظَمُ مِن إظْهارِ الآياتِ أنْ يُسْتَدَلَّ بِها عَلى صِدْقِ المُدَّعِي فَكَيْفَ حَصَرَ المَقْصُودَ مِن إظْهارِها في التَّخْوِيفِ.
قُلْنا المَقْصُودُ أنَّ مُدَّعِيَ النُّبُوَّةِ إذا أظْهَرَ الآيَةَ فَإذا سَمِعَ الخَلْقُ أنَّهُ أظْهَرَ آيَةً فَهم لا يَعْلَمُونَ أنَّ تِلْكَ
صفحة ١٨٨