Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:53-55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ السَّبَبَ في تَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ أنَّهُ تَعالى كَتَبَ في الزَّبُورِ أنَّ مُحَمَّدًا خاتَمُ النَّبِيِّينَ وأنَّ أُمَّتَهُ خَيْرُ الأُمَمِ قالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] وهْمُ مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ.
فَإنْ قِيلَ: هَلّا عُرِّفَ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ .
قُلْنا: التَّنْكِيرُ هَهُنا يَدُلُّ عَلى تَعْظِيمِ حالِهِ، لِأنَّ الزَّبُورَ عِبارَةٌ عَنِ المَزْبُورِ فَكانَ مَعْناهُ الكِتابَ فَكانَ مَعْنى التَّنْكِيرِ أنَّهُ كامِلٌ في كَوْنِهِ كِتابًا.
والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ السَّبَبَ فِيهِ أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ ما كانُوا أهْلَ نَظَرٍ وجَدَلٍ بَلْ كانُوا يَرْجِعُونَ إلى اليَهُودِ في اسْتِخْراجِ الشُّبُهاتِ واليَهُودُ كانُوا يَقُولُونَ: إنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدَ مُوسى ولا كِتابَ بَعْدَ التَّوْراةِ فَنَقَضَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ كَلامَهم بِإنْزالِ الزَّبُورِ عَلى داوُدَ، وقَرَأ حَمْزَةُ: ”زُبُورًا“ بِضَمِّ الزّايِ، وذَكَرْنا وجْهَ ذَلِكَ في آخِرِ سُورَةِ النِّساءِ.