Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:53-55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ والمَعْنى أنَّهُ لَمّا قالَ قَبْلَ ذَلِكَ: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكُمْ﴾ قالَ بَعْدَهُ: ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بِمَعْنى أنَّ عِلْمَهُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَيْكم ولا عَلى أحْوالِكم بَلْ عِلْمُهُ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ المَوْجُوداتِ والمَعْدُوماتِ ومُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ ذَواتِ الأرَضِينَ والسَّماواتِ فَيَعْلَمُ حالَ كُلِّ واحِدٍ ويَعْلَمُ ما يَلِيقُ بِهِ مِنَ المَصالِحِ والمَفاسِدِ، فَلِهَذا السَّبَبِ فَضَّلَ بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وآتى مُوسى التَّوْراةَ وداوُدَ الزَّبُورَ وعِيسى الإنْجِيلَ، فَلَمْ يَبْعُدْ أيْضًا أنْ يُؤْتِيَ مُحَمَّدًا القُرْآنَ ولَمْ يَبْعُدْ أنْ يُفَضِّلَهُ عَلى جَمِيعِ الخَلْقِ.
صفحة ١٨٤
فَإنْ قِيلَ: ما السَّبَبُ في تَخْصِيصِ داوُدَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في هَذا المَقامِ بِالذِّكْرِ.
قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أنَّهُ فَضَّلَ بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ يَعْنِي أنَّ داوُدَ كانَ مَلِكًا عَظِيمًا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمْ يَذْكُرْ ما آتاهُ مِنَ المُلْكِ وذَكَرَ ما آتاهُ مِنَ الكِتابِ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ التَّفْضِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، المُرادُ مِنهُ التَّفْضِيلُ بِالعِلْمِ والدِّينِ لا بِالمالِ.