# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:53-55

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201656

## Texte arabe

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿وقُلْ لِعِبادِي﴾ الكُفّارُ، وذَلِكَ لِأنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الآياتِ الدَّعْوَةُ، فَلا يَبْعُدُ في مِثْلِ هَذا المَوْضِعِ أنْ يُخاطَبُوا بِالخِطابِ الحَسَنِ لِيَصِيرَ ذَلِكَ سَبَبًا لِجَذْبِ قُلُوبِهِمْ ومَيْلِ طِباعِهِمْ إلى قَبُولِ الدِّينِ الحَقِّ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: يا مُحَمَّدُ قُلْ لِعِبادِي الَّذِينَ أقَرُّوا بِكَوْنِهِمْ عِبادًا لِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ. وذَلِكَ لِأنّا قَبْلَ النَّظَرِ في الدَّلائِلِ والبَيِّناتِ نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّ وصْفَ اللَّهِ تَعالى بِالتَّوْحِيدِ والبَراءَةِ عَنِ الشُّرَكاءِ والأضْدادِ أحْسَنُ مِن إثْباتِ الشُّرَكاءِ والأضْدادِ، ووَصْفَهُ بِالقُدْرَةِ عَلى الحَشْرِ والنَّشْرِ بَعْدَ المَوْتِ أحْسَنُ مِن وصْفِهِ بِالعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ، وعَرَّفَهم أنَّهُ لا يَنْبَغِي لَهم أنْ يُصِرُّوا عَلى تِلْكَ المَذاهِبِ الباطِلَةِ تَعَصُّبًا لِلْأسْلافِ، لِأنَّ الحامِلَ عَلى مِثْلِ هَذا التَّعَصُّبِ هو الشَّيْطانُ، والشَّيْطانُ عَدُوٌّ، فَلا يَنْبَغِي أنْ يَلْتَفِتَ إلى قَوْلِهِ ثُمَّ قالَ لَهم: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكم إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ بِأنْ يُوَفِّقَكم لِلْإيمانِ والهِدايَةِ والمَعْرِفَةِ. وإنْ يَشَأْ يُمِتْكم، عَلى الكُفْرِ فَيُعَذِّبْكم، إلّا أنَّ تِلْكَ المَشِيئَةَ غائِبَةٌ عَنْكم فاجْتَهِدُوا أنْتُمْ في طَلَبِ الدِّينِ الحَقِّ، ولا تُصِرُّوا عَلى الباطِلِ والجَهْلِ لِئَلّا تَصِيرُوا مَحْرُومِينَ عَنِ السَّعاداتِ الأبَدِيَّةِ والخَيْراتِ السَّرْمَدِيَّةِ، ثُمَّ قالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ أيْ: لا تُشَدِّدِ الأمْرَ عَلَيْهِمْ ولا تُغْلِظْ لَهم في القَوْلِ، والمَقْصُودُ مِن كُلِّ هَذِهِ الكَلِماتِ: إظْهارُ اللِّينِ والرِّفْقِ لَهم عِنْدَ الدَّعْوَةِ فَإنَّ ذَلِكَ هو الَّذِي يُؤَثِّرُ في القَلْبِ ويُفِيدُ حُصُولَ المَقْصُودِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
