Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:49-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٨٢
سَتَنْتَهِي إلى حالَةٍ تَحْمَدُ اللَّهَ وتَشْكُرُهُ عَلى أنِ اكْتُفِيَ مِنكَ بِذَلِكَ العَمَلِ وهَذا يُذْكَرُ في مَعْرِضِ التَّهْدِيدِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ يُرِيدُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ الأُولى والثّانِيَةِ فَإنَّهُ يُزالُ عَنْهُمُ العَذابُ في ذَلِكَ الوَقْتِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ في سُورَةِ يس: ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ [يس: ٥٢] فَظَنُّهم بِأنَّ هَذا لُبْثٌ قَلِيلٌ عائِدٌ إلى لُبْثِهِمْ فِيما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، وقالَ الحَسَنُ: مَعْناهُ تَقْرِيبُ وقْتِ البَعْثِ فَكَأنَّكَ بِالدُّنْيا لَمْ تَكُنْ وبِالآخِرَةِ لَمْ تَزَلْ فَهَذا يَرْجِعُ إلى اسْتِقْلالِ مُدَّةِ اللُّبْثِ في الدُّنْيا، وقِيلَ المُرادُ اسْتِقْلالُ لُبْثِهِمْ في عَرْصَةِ القِيامَةِ؛ لِأنَّهُ لَمّا كانَتْ عاقِبَةُ أمْرِهِمُ الدُّخُولَ في النّارِ اسْتَقْصَرُوا مُدَّةَ لُبْثِهِمْ في بَرْزَخِ القِيامَةِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ الكَلامَ مَعَ الكُفّارِ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكم فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ فَهو خِطابٌ مَعَ المُؤْمِنِينَ لا مَعَ الكافِرِينَ لِأنَّ هَذا الكَلامَ هو اللّائِقُ بِالمُؤْمِنِينَ لِأنَّهم يَسْتَجِيبُونَ لِلَّهِ بِحَمْدِهِ، ويَحْمَدُونَهُ عَلى إحْسانِهِ إلَيْهِمْ، والقَوْلُ الأوَّلُ هو المَشْهُورُ، والثّانِي ظاهِرُ الِاحْتِمالِ.