Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:45-48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ واعْلَمْ أنَّ المُرادَ أنَّ القَوْمَ كانُوا عِنْدَ اسْتِماعِ القُرْآنِ عَلى حالَتَيْنِ، لِأنَّهم إذا سَمِعُوا مِنَ القُرْآنِ ما لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى بَقُوا مَبْهُوتِينَ مُتَحَيِّرِينَ لا يَفْهَمُونَ مِنهُ شَيْئًا، وإذا سَمِعُوا آيَةً فِيها ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى وذَمُّ الشِّرْكِ بِاللَّهِ ولَّوْا نُفُورًا وتَرَكُوا ذَلِكَ المَجْلِسَ، وذَكَرَ الزَّجّاجُ في قَوْلِهِ: ﴿ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: المَصْدَرُ والمَعْنى ولَّوْا نافِرِينَ نُفُورًا.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ (نُفُورًا) جَمْعَ نافِرٍ مِثْلَ شُهُودٍ وشاهِدٍ ورُكُوعٍ وراكِعٍ وسُجُودٍ وساجِدٍ وقُعُودٍ وقاعِدٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ أيْ: نَحْنُ أعْلَمُ بِالوَجْهِ الَّذِي يَسْتَمِعُونَ بِهِ وهو الهُزُؤُ والتَّكْذِيبُ. و”بِهِ“ في مَوْضِعِ الحالِ، كَما تَقُولُ: مُسْتَمِعِينَ بِالهُزُؤِ و﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ﴾ نُصِبَ بِـ (أعْلَمُ) أيْ: أعْلَمُ وقْتَ اسْتِماعِهِمْ بِما بِهِ يَسْتَمِعُونَ ﴿وإذْ هم نَجْوى﴾ أيْ: وبِما يَتَناجَوْنَ بِهِ إذْ هم ذُو نَجْوى: ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿وإذْ هم نَجْوى إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ وفِيهِ مَباحِثُ: