Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:41-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ تَصْرِيحٌ بِإضافَةِ التَّسْبِيحِ إلى السَّماواتِ والأرْضِ وإلى المُكَلَّفِينَ الحاصِلِينَ فِيهِنَّ وقَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ التَّسْبِيحَ المُضافَ إلى الجَماداتِ لَيْسَ إلّا بِمَعْنى الدَّلالَةِ عَلى تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى، وإطْلاقُ لَفْظِ التَّسْبِيحِ عَلى هَذا المَعْنى مَجازٌ، وأمّا التَّسْبِيحُ الصّادِرُ عَنِ المُكَلَّفِينَ وهو قَوْلُهم: سُبْحانَ اللَّهِ، فَهَذا حَقِيقَةٌ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿تُسَبِّحُ﴾ لَفْظًا واحِدًا قَدِ اسْتُعْمِلَ في الحَقِيقَةِ والمَجازِ مَعًا، وأنَّهُ باطِلٌ عَلى ما ثَبَتَ دَلِيلُهُ في أُصُولِ الفِقْهِ، فالأوْلى أنْ يُحْمَلَ هَذا التَّسْبِيحُ عَلى الوَجْهِ المَجازِيِّ في حَقِّ الجَماداتِ لا في حَقِّ العُقَلاءِ لِئَلّا يَلْزَمَ ذَلِكَ المَحْذُورُ. واللَّهُ أعْلَمُ.