Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:41-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ القَوْمَ وإنْ كانُوا مُقِرِّينَ بِألْسِنَتِهِمْ بِإثْباتِ إلَهِ العالَمِ إلّا أنَّهم ما كانُوا عالِمِينَ بِكَمالِ قُدْرَتِهِ. ولِذَلِكَ فَإنَّهُمُ اسْتَبْعَدُوا كَوْنَهُ تَعالى قادِرًا عَلى الحَشْرِ والنَّشْرِ فَكانَ المُرادُ ذَلِكَ. وأيْضًا فَإنَّهُ تَعالى قالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ فَهم ما كانُوا عالِمِينَ بِهَذا الدَّلِيلِ فَلَمّا ذُكِرَ هَذا الدَّلِيلُ قالَ: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ فَتَسْبِيحُ السَّماواتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ هَذا الدَّلِيلِ وقُوَّتِهِ وأنْتُمْ لا تَفْقَهُونَ هَذا الدَّلِيلَ ولا تَعْرِفُونَهُ، بَلْ نَقُولُ: إنَّ القَوْمَ كانُوا غافِلِينَ عَنْ أكْثَرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والعَدْلِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ، فَكانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ ذَلِكَ ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ الأمْرَ كَما ذَكَرْناهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ فَذِكْرُ الحَلِيمِ
صفحة ١٧٦