Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:41-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: لِأنَّ المُنافاةَ بَيْنَ ذاتِهِ وصِفاتِهِ سُبْحانَهُ وبَيْنَ ثُبُوتِ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ والشُّرَكاءِ والأضْدادِ والأنْدادِ مُنافاةٌ بَلَغَتْ في القُوَّةِ والكَمالِ إلى حَيْثُ لا تُعْقَلُ الزِّيادَةُ عَلَيْها، لِأنَّ المُنافاةَ بَيْنَ الواجِبِ لِذاتِهِ والمُمْكِنِ لِذاتِهِ، وبَيْنَ القَدِيمِ والمُحْدَثِ، وبَيْنَ الغَنِيِّ والمُحْتاجِ مُنافاةٌ لا تُعْقَلُ الزِّيادَةُ عَلَيْها فَلِهَذا السَّبَبِ وصَفَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ العُلُوَّ بِالكَبِيرِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ الحَيَّ المُكَلَّفَ يُسَبِّحُ لِلَّهِ بِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: بِالقَوْلِ كَقَوْلِهِ بِاللِّسانِ سُبْحانَ اللَّهِ.
والثّانِي: بِدَلالَةِ أحْوالِهِ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى وتَقْدِيسِهِ وعِزَّتِهِ، فَأمّا الَّذِي لا يَكُونُ مُكَلَّفًا مِثْلَ البَهائِمِ، ومَن لا يَكُونُ حَيًّا مِثْلَ الجَماداتِ فَهي إنَّما تُسَبِّحُ لِلَّهِ تَعالى بِالطَّرِيقِ الثّانِي، لِأنَّ التَّسْبِيحَ بِالطَّرِيقِ الأوَّلِ لا يَحْصُلُ إلّا
صفحة ١٧٥
مَعَ الفَهْمِ والعِلْمِ والإدْراكِ والنُّطْقِ وكُلُّ ذَلِكَ في الجَمادِ مُحالٌ، فَلَمْ يَبْقَ حُصُولُ التَّسْبِيحِ في حَقِّهِ إلّا بِالطَّرِيقِ الثّانِي.