Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:41-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: لَمّا أقامَ الدَّلِيلَ القاطِعَ عَلى كَوْنِهِ مُنَزَّهًا عَنِ الشُّرَكاءِ. وعَلى أنَّ القَوْلَ بِإثْباتِ الآلِهَةِ قَوْلٌ باطِلٌ، أرْدَفَهُ بِما يَدُلُّ عَلى تَنْزِيهِهِ عَنْ هَذا القَوْلِ الباطِلِ فَقالَ: ﴿سُبْحانَهُ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ التَّسْبِيحَ عِبارَةٌ عَنْ تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿وتَعالى﴾ والمُرادُ مِن هَذا التَّعالِي الِارْتِفاعُ وهو العُلُوُّ، وظاهِرٌ أنَّ المُرادَ مِن هَذا التَّعالِي لَيْسَ هو التَّعالِي في المَكانِ والجِهَةِ، لِأنَّ التَّعالِيَ عَنِ الشَّرِيكِ والنَّظِيرِ والنَّقائِصِ والآفاتِ لا يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ بِالتَّعالِي بِالمَكانِ والجِهَةِ، فَعَلِمْنا أنَّ لَفْظَ التَّعالِي في حَقِّ اللَّهِ تَعالى غَيْرُ مُفَسَّرٍ بِالعُلُوِّ بِحَسَبِ المَكانِ والجِهَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: جَعَلَ العُلُوَّ مَصْدَرَ التَّعالِي فَقالَ تَعالى: ﴿عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ وكانَ يَجِبُ أنْ يُقالَ تَعالى تَعالِيًا كَبِيرًا إلّا أنَّ نَظِيرَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] .
فَإنْ قِيلَ: ما الفائِدَةُ في وصْفِ ذَلِكَ العُلُوِّ بِالكَبِيرِ ؟