Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:41-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ هو أنّا لَوْ فَرَضْنا وُجُودَ آلِهَةٍ مَعَ اللَّهِ تَعالى لَغَلَبَ بَعْضُهم بَعْضًا، وحاصِلُهُ يَرْجِعُ إلى دَلِيلِ التَّمانُعِ وقَدْ شَرَحْناهُ في سُورَةِ الأنْبِياءِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الكُفّارَ كانُوا يَقُولُونَ: ﴿ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾، فَقالَ اللَّهُ لَوْ كانَتْ هَذِهِ الأصْنامُ كَما تَقُولُونَ مِن أنَّها تُقَرِّبُكم إلى اللَّهِ زُلْفى لَطَلَبَتْ لِأنْفُسِها أيْضًا قُرْبَةً إلى اللَّهِ تَعالى وسَبِيلًا إلَيْهِ ولَطَلَبَتْ لِأنْفُسِها المَراتِبَ العالِيَةَ والدَّرَجاتِ الشَّرِيفَةَ مِنَ الأحْوالِ الرَّفِيعَةِ، فَلَمّا لَمْ تَقْدِرْ أنْ تَتَّخِذَ لِأنْفُسِها سَبِيلًا إلى اللَّهِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ أنْ تُقَرِّبَكم إلى اللَّهِ.