Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:41-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ بِفَتْحِ الذّالِ والكافِ وتَشْدِيدِهِما، والمَعْنى: لِيَتَذَكَّرُوا فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الذّالِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِما، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”لِيَذْكُرُوا“ ساكِنَةَ الذّالِ مَضْمُومَةَ الكافِ، وفي سُورَةِ الفُرْقانِ مِثْلُهُ مِنَ الذِّكْرِ قالَ الواحِدِيُّ: والتَّذَكُّرُ هَهُنا أشْبَهُ مِنَ الذِّكْرِ، لِأنَّ المُرادَ مِنهُ التَّدَبُّرُ والتَّفَكُّرُ، ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ الذِّكْرَ الَّذِي يَحْصُلُ بَعْدَ النِّسْيانِ. ثُمَّ قالَ: وأمّا قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ فَفِيها وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ الذِّكْرَ قَدْ جاءَ بِمَعْنى التَّأمُّلِ والتَّدَبُّرِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾ [البقرة: ٦٣] والمَعْنى: وافْهَمُوا ما فِيهِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: صَرَّفْنا هَذِهِ الدَّلائِلَ في هَذا القُرْآنِ لِيَذْكُرُوهُ بِألْسِنَتِهِمْ فَإنَّ الذِّكْرَ بِاللِّسانِ قَدْ يُؤَدِّي إلى تَأثُّرِ القَلْبِ بِمَعْناهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الجُبّائِيُّ: قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا في هَذا القُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما أنْزَلَ هَذا القُرْآنَ، وإنَّما أكْثَرَ فِيهِ مِن ذِكْرِ الدَّلائِلِ لِأنَّهُ تَعالى أرادَ مِنهم فَهْمَها والإيمانَ بِها، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ أفْعالَهُ لِأغْراضٍ حَكِيمَةٍ، ويَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أرادَ الإيمانَ مِنَ الكُلِّ سَواءٌ آمَنُوا أوْ كَفَرُوا. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *