Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:41-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٧٣
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا في هَذا القُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وما يَزِيدُهم إلّا نُفُورًا﴾ ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهم إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّ التَّصْرِيفَ في اللُّغَةِ عِبارَةٌ عَنْ صَرْفِ الشَّيْءِ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ، نَحْوَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وتَصْرِيفِ الأُمُورِ، هَذا هو الأصْلُ في اللُّغَةِ، ثُمَّ جَعَلَ لَفْظَ التَّصْرِيفِ كِنايَةً عَنِ التَّبْيِينِ، لِأنَّ مَن حاوَلَ بَيانَ شَيْءٍ فَإنَّهُ يَصْرِفُ كَلامَهُ مِن نَوْعٍ إلى نَوْعٍ آخَرَ ومِن مِثالٍ إلى مِثالٍ آخَرَ لِيُكْمِلَ الإيضاحَ ويُقَوِّيَ البَيانَ فَقَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا﴾ أيْ: بَيَّنّا ومَفْعُولُ التَّصْرِيفِ مَحْذُوفٌ وفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: ولَقَدْ صَرَّفْنا في هَذا القُرْآنِ ضُرُوبًا مِن كُلِّ مَثَلٍ.
وثانِيها: أنْ تَكُونَ لَفْظَةُ ”في“ زائِدَةً كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾ [الأحقاف: ١٥] أيْ: أصْلِحْ لِي ذَرِّيَّتِي.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ: