Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:39-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿أفَأصْفاكم رَبُّكم بِالبَنِينَ واتَّخَذَ مِنَ المَلائِكَةِ إناثًا﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا نَبَّهَ عَلى فَسادِ طَرِيقَةِ مَن أثْبَتَ لِلَّهِ شَرِيكًا ونَظِيرًا نَبَّهَ عَلى طَرِيقَةِ مَن أثْبَتَ لَهُ الوَلَدَ وعَلى كَمالِ جَهْلِ هَذِهِ الفِرْقَةِ، وهي أنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أنَّ الوَلَدَ قِسْمانِ؛ فَأشْرَفُ القِسْمَيْنِ البَنُونَ، وأخَسُّهُما البَناتُ. ثُمَّ إنَّهم أثْبَتُوا البَنِينَ لِأنْفُسِهِمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِنِهايَةِ عَجْزِهِمْ ونَقْصِهِمْ وأثْبَتُوا البَناتَ لِلَّهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى هو المَوْصُوفُ بِالكَمالِ الَّذِي لا نِهايَةَ لَهُ والجَلالِ الَّذِي لا غايَةَ لَهُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى نِهايَةِ جَهْلِ القائِلِ بِهَذا القَوْلِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾ [الطور: ٣٩] وقَوْلُهُ: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ [النجم: ٢١] وقَوْلُهُ: ﴿أفَأصْفاكُمْ﴾ يُقالُ أصْفاهُ بِالشَّيْءِ إذا آثَرَ بِهِ، ويُقالُ لِلضِّياعِ الَّتِي يَسْتَخِصُّها السُّلْطانُ لِخاصِّهِ: الصَّوافِي. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأصْفاكُمْ﴾ أفَخَصَّكم، وقالَ المُفَضَّلُ: أخْلَصَكم. قالَ النَّحْوِيُّونَ هَذِهِ الهَمْزَةُ هَمْزَةٌ تَدُلُّ عَلى الإنْكارِ عَلى صِيغَةِ السُّؤالِ عَنْ مَذْهَبٍ ظاهِرِ الفَسادِ لا جَوابَ لِصاحِبِهِ إلّا بِما فِيهِ أعْظَمُ الفَضِيحَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّكم لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ وبَيانُ هَذا التَّعْظِيمِ مِن وجْهَيْنِ: