# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:39-40

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201618

## Texte arabe

وخَتَمَها بِعَيْنِ هَذا المَعْنى، والمَقْصُودُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ أوَّلَ كُلِّ عَمَلٍ وقَوْلٍ وفِكْرٍ وذِكْرٍ يَجِبُ أنْ يَكُونَ ذِكْرَ التَّوْحِيدِ، وآخِرَهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ ذِكْرَ التَّوْحِيدِ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ المَقْصُودَ مِن جَمِيعِ التَّكالِيفِ هو مَعْرِفَةُ التَّوْحِيدِ والِاسْتِغْراقُ فِيهِ، فَهَذا التَّكْرِيرُ حَسَنٌ مَوْقِعُهُ لِهَذِهِ الفائِدَةِ العَظِيمَةِ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في الآيَةِ الأُولى أنَّ الشِّرْكَ يُوجِبُ أنْ يَكُونَ صاحَبُهُ مَذْمُومًا مَخْذُولًا، وذَكَرَ في الآيَةِ الأخِيرَةِ أنَّ الشِّرْكَ يُوجِبُ أنْ يُلْقِيَ صاحِبَهُ في جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا، فاللَّوْمُ والخِذْلانُ يَحْصُلُ في الدُّنْيا، وإلْقاؤُهُ في جَهَنَّمَ يَحْصُلُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَجِبُ عَلَيْنا أنْ نَذْكُرَ الفَرْقَ بَيْنَ المَذْمُومِ المَخْذُولِ، وبَيْنَ المَلُومِ المَدْحُورِ. فَنَقُولُ: أمّا الفَرْقُ بَيْنَ المَذْمُومِ وبَيْنَ المَلُومِ، فَهو أنَّ كَوْنَهُ مَذْمُومًا مَعْناهُ: أنْ يُذْكَرَ لَهُ أنَّ الفِعْلَ الَّذِي أقْدَمَ عَلَيْهِ قَبِيحٌ ومُنْكَرٌ، فَهَذا مَعْنى كَوْنِهِ مَذْمُومًا، وإذا ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُقالُ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ مِثْلَ هَذا الفِعْلِ ؟ وما الَّذِي حَمَلَكَ عَلَيْهِ ؟ وما اسْتَفَدْتَ مِن هَذا العَمَلِ إلّا إلْحاقَ الضَّرَرِ بِنَفْسِكَ، وهَذا هو اللَّوْمُ. فَثَبَتَ أنَّ أوَّلَ الأمْرِ هو أنْ يَصِيرَ مَذْمُومًا، وآخِرَهُ أنْ يَصِيرَ مَلُومًا، وأمّا الفَرْقُ بَيْنَ المَخْذُولِ وبَيْنَ المَدْحُورِ فَهو أنَّ المَخْذُولَ عِبارَةٌ عَنِ الضَّعِيفِ يُقالُ: تَخاذَلَتْ أعْضاؤُهُ أيْ: ضَعُفَتْ، وأمّا المَدْحُورُ فَهو المَطْرُودُ. والطَّرْدُ عِبارَةٌ عَنِ الِاسْتِخْفافِ والإهانَةِ قالَ تَعالى: ﴿ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] فَكَوْنُهُ مَخْذُولًا عِبارَةٌ عَنْ تَرْكِ إعانَتِهِ وتَفْوِيضِهِ إلى نَفْسِهِ، وكَوْنُهُ مَدْحُورًا عِبارَةٌ عَنْ إهانَتِهِ والِاسْتِخْفافِ بِهِ، فَثَبَتَ أنَّ أوَّلَ الأمْرِ أنْ يَصِيرَ مَخْذُولًا، وآخِرَهُ أنْ يَصِيرَ مَدْحُورًا، واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
