Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:37-38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الأكْثَرُونَ قَرَءُوا ”سَيِّئُهُ“ بِضَمِّ الهاءِ والهَمْزَةِ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ”سَيِّئَةً“ مَنصُوبَةً أمّا وجْهُ قِراءَةِ الأكْثَرِينَ فَظاهِرٌ مِن وجْهَيْنِ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: قالَ الحَسَنُ: إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ قَبْلَ هَذا أشْياءَ أمَرَ بِبَعْضِها ونَهى عَنْ بَعْضِها، فَلَوْ حَكَمَ عَلى الكُلِّ بِكَوْنِهِ سَيِّئَةً لَزِمَ كَوْنُ المَأْمُورِ بِهِ سَيِّئَةً وذَلِكَ لا يَجُوزُ، أمّا إذا قَرَأْناهُ بِالإضافَةِ كانَ المَعْنى أنَّ ما كانَ مِن تِلْكَ الأشْياءِ المَذْكُورَةِ سَيِّئَةً فَهو مَكْرُوهٌ عِنْدَ اللَّهِ واسْتَقامَ الكَلامُ.
صفحة ١٧٠
والوَجْهُ الثّانِي: أنّا لَوْ حَكَمْنا عَلى كُلِّ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِكَوْنِهِ سَيِّئَةً لَوَجَبَ أنْ يُقالَ: إنَّها مَكْرُوهَةٌ ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿مَكْرُوهًا﴾ أمّا إذا قَرَأْناهُ بِصِيغَةِ الإضافَةِ كانَ المَعْنى أنَّ سَيِّئَ تِلْكَ الأقْسامِ يَكُونُ مَكْرُوهًا، وحِينَئِذٍ يَسْتَقِيمُ الكَلامُ. أمّا قِراءَةُ نافِعٍ وابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو: فِيها وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ الكَلامَ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ ثُمَّ ابْتَدَأ وقالَ: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ ثُمَّ قالَ: (كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئَةً) والمُرادُ هَذِهِ الأشْياءُ الأخِيرَةُ الَّتِي نَهى اللَّهُ عَنْها.