Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:37-38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الأخْفَشُ: ولَوْ قُرِئَ: ”مَرِحًا“ بِالكَسْرِ كانَ أحْسَنَ في القِراءَةِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَرَحًا مَصْدَرٌ ومَرِحًا اسْمُ الفاعِلِ وكِلاهُما جائِزٌ، إلّا أنَّ المَصْدَرَ أحْسَنُ هَهُنا وأوْكَدُ، تَقُولُ جاءَ زَيْدٌ رَكْضًا وراكِضًا فَرَكْضًا أوْكَدُ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى تَوْكِيدِ الفِعْلِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ النَّهْيَ عَنِ الخُيَلاءِ والتَّكَبُّرِ فَقالَ: ﴿إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا﴾ والمُرادُ مِنَ الخَرْقِ هَهُنا نَقْبُ الأرْضِ، ثُمَّ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ المَشْيَ إنَّما يَتِمُّ بِالِارْتِفاعِ والِانْخِفاضِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّكَ حالَ الِانْخِفاضِ لا تَقْدِرُ عَلى خَرْقِ الأرْضِ ونَقْبِها، وحالَ الِارْتِفاعِ لا تَقْدِرُ عَلى أنْ تَصِلَ إلى رُءُوسِ الجِبالِ، والمُرادُ التَّنْبِيهُ عَلى كَوْنِهِ ضَعِيفًا عاجِزًا فَلا يَلِيقُ بِهِ التَّكَبُّرُ.
الثّانِي: المُرادُ مِنهُ أنَّ تَحْتَكَ الأرْضَ الَّتِي لا تَقْدِرُ عَلى خَرْقِها، وفَوْقَكَ الجِبالَ الَّتِي لا تَقْدِرُ عَلى الوُصُولِ إلَيْها، فَأنْتَ مُحاطٌ بِكَ مِن فَوْقِكَ وتَحْتِكَ بِنَوْعَيْنِ مِنَ الجَمادِ، وأنْتَ أضْعَفُ مِنهُما بِكَثِيرٍ، والضَّعِيفُ المَحْصُورُ لا يَلِيقُ بِهِ التَّكَبُّرُ فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهُ: تَواضَعْ ولا تَتَكَبَّرْ فَإنَّكَ خَلْقٌ ضَعِيفٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ المَحْصُورِ بَيْنَ حِجارَةٍ وتُرابٍ فَلا تَفْعَلْ فِعْلَ المُقْتَدِرِ القَوِيِّ.
* * *