Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ تَقْرِيرَ الآيَةِ أنَّ أُولَئِكَ الأقْوامَ كُلُّهم مَسْئُولُونَ عَنِ السَّمْعِ والبَصَرِ والفُؤادِ فَيُقالُ لَهُمُ: اسْتَعْمَلْتُمُ السَّمْعَ في ماذا ؟ أفِي الطّاعَةِ أوْ في المَعْصِيَةِ ؟ وكَذَلِكَ القَوْلُ في بَقِيَّةِ الأعْضاءِ، وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الحَواسَّ آلاتُ النَّفْسِ، والنَّفْسُ كالأمِيرِ لَها والمُسْتَعْمِلُ لَها في مَصالِحِها فَإنِ اسْتَعْمَلَتْها النَّفْسُ في الخَيْراتِ اسْتَوْجَبَتِ الثَّوابَ، وإنِ اسْتَعْمَلَتْها في المَعاصِي اسْتَحَقَّتِ العِقابَ.
صفحة ١٦٩
والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ ثَبَتَ بِالقُرْآنِ أنَّهُ تَعالى يَخْلُقُ الحَياةَ في الأعْضاءِ ثُمَّ إنَّها تَشْهَدُ عَلى الإنْسانِ والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٤] ولِذَلِكَ لا يَبْعُدُ أنْ يَخْلُقَ الحَياةَ والعَقْلَ والنُّطْقَ في هَذِهِ الأعْضاءِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يُوَجِّهُ السُّؤالَ عَلَيْها.