# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 17:36

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201605

## Texte arabe

وأمّا الجَوابُ الثّالِثُ: فَهو أيْضًا ضَعِيفٌ، لِأنَّ ذَلِكَ الكَلامَ إنَّما يَتِمُّ لَوْ ثَبَتَ أنَّ القِياسَ حُجَّةٌ بِدَلِيلٍ قاطِعٍ وذَلِكَ باطِلٌ لَأنَّ تِلْكَ الحُجَّةَ إمّا أنْ تَكُونَ عَقْلِيَّةً أوْ نَقْلِيَّةً، والأوَّلُ باطِلٌ لِأنَّ القِياسَ الَّذِي يُفِيدُ الظَّنَّ لا يَجِبُ عَقْلًا أنْ يَكُونَ حُجَّةً، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ لا نِزاعَ أنْ يَصِحَّ مِنَ الشَّرْعِ أنْ يَقُولَ: نَهَيْتُكم عَنِ الرُّجُوعِ إلى القِياسِ ولَوْ كانَ كَوْنُهُ حُجَّةً أمْرًا عَقْلِيًّا مَحْضًا لامْتَنَعَ ذَلِكَ. والثّانِي أيْضًا باطِلٌ، لِأنَّ الدَّلِيلَ النَّقْلِيَّ في كَوْنِ القِياسِ حُجَّةً إنَّما يَكُونُ قَطْعِيًّا لَوْ كانَ مَنقُولًا نَقْلًا مُتَواتِرًا وكانَتْ دَلالَتُهُ عَلى ثُبُوتِ هَذا المَطْلُوبِ دَلالَةً قَطْعِيَّةً غَيْرَ مُحْتَمِلَةٍ النَّقِيضَ ولَوْ حَصَلَ مِثْلُ هَذا الدَّلِيلِ لَوَصَلَ إلى الكُلِّ ولَعَرَفَهُ الكُلُّ ولارْتَفَعَ الخِلافُ، وحَيْثُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ في هَذِهِ المَسْألَةِ دَلِيلٌ سَمْعِيٌّ قاطِعٌ، فَثَبَتَ أنَّهُ لَمْ يُوجَدْ في إثْباتِ كَوْنِ القِياسِ حُجَّةً دَلِيلٌ قاطِعٌ البَتَّةَ، فَبَطَلَ قَوْلُكم: كَوْنُ الحُكْمِ المُثْبَتِ بِالقِياسِ حُجَّةً مَعْلُومٌ لا مَظْنُونٌ، فَهَذا تَمامُ الكَلامِ في تَقْرِيرِ هَذا الدَّلِيلِ. وأحْسَنُ ما يُمْكِنُ أنْ يُقالَ في الجَوابِ عَنْهُ إنَّ التَّمَسُّكَ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي عَوَّلْتُمْ عَلَيْها تَمَسُّكٌ بِعامٍّ مَخْصُوصٍ، والتَّمَسُّكُ بِالعامِّ المَخْصُوصِ لا يُفِيدُ إلّا الظَّنَّ، فَلَوْ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ التَّمَسُّكَ بِالظَّنِّ غَيْرُ جائِزٍ لَدَلَّتْ عَلى أنَّ التَّمَسُّكَ بِهَذِهِ الآيَةِ غَيْرُ جائِزٍ، فالقَوْلُ بِكَوْنِ هَذِهِ الآيَةِ حُجَّةً يُفْضِي ثُبُوتُهُ إلى نَفْيِهِ فَكانَ تَناقُضًا فَسَقَطَ الِاسْتِدْلالُ بِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ. ولِلْمُجِيبِ أنْ يُجِيبَ فَيَقُولُ: نَعْلَمُ بِالتَّواتُرِ الظّاهِرِ مِن دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ أنَّ التَّمَسُّكَ بِآياتِ القُرْآنِ حُجَّةٌ في الشَّرِيعَةِ ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْ هَذا الجَوابِ بِأنَّ كَوْنَ العامِّ المَخْصُوصِ حُجَّةً غَيْرُ مَعْلُومٍ بِالتَّواتُرِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
